الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 152821 مذاهب العلماء فيمن صلى لغير القبلة خطأ، وأن منهم من يوجب الإعادة مطلقا، كما هو مذهب الشافعية؛ ومنهم من يوجبها على من أخطأ في الحضر دون السفر، كما هو مذهب الحنابلة؛ ومنهم من لا يوجب الإعادة. ولا شك أن الأحوط، والأبرأ لذمتك أن تعيدها لا سيما وأنت في الحضر، كما فهمنا من السؤال، لا في السفر.
ومعرفة القبلة في الحضر لا يتطلب كبير عناء، فالمساجد منتشرة في الغالب، والمسلمون متوافرون، فالخطأ في القبلة والحالة هذه فيه نوع من التقصير لا يعذر به الإنسان، والخطأ في القبلة الذي تعاد من أجله الصلاة هو الانحراف الكثير دون اليسير، وقد حددنا الانحراف الكثير في عدة فتاوى بخمسة وأربعين درجة، كما في الفتوى رقم: 49853، فانظر فيما صليته أنت، وأهل بيتك منحرفين عن القبلة، فما كان دون الدرجة المذكورة لم تعيدوه، وما بلغها، أو زاد عليه أعدتم صلاته، ولا حرج في الصلاة في المسجد المذكور بناء على ذلك.
والله أعلم.