الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحياة الزوجية مشوار طويل، ينبغي أن يتحرى فيه صاحبه كل ما يمكن أن يعين على ديمومة هذه الحياة، وما يمكن أن يكون سببا في انقطاعها، وأمر الدين والخلق من أهم الأسباب المعينة في هذا السيل، ومن هنا جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحث على اختيار المرأة الدينة الصينة التي يرجى أن تراعي حق ربها، وتعرف مكانة زوجها، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 113879، والفتوى رقم: 102725.
ومن طلب امرأة بمثل هذه الصفات، تحرص على لبس الحجاب بالمواصفات الشرعية التي يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو تجتنب ما يسخط الله ورسوله من التبرج بزينة ونحو ذلك، لم يخرج عن حد الاعتدال، ولا يجوز أن يوصف بالتشدد أو يذم على ذلك، وتراجع الفتاوى التالية أرقامها: 6745 - 18247 - 69967.
وأما الزواج من فتاة مفرطة في دينها على زعم إصلاحها مستقبلا فأمر لا يخلو من المجازفة، وقد يؤدي أحيانا ـ والواقع شاهد ـ إلى أن يضعف الرجل ويرق دينه، فتكون المرأة قد أثرت عليه بدلا من أن يؤثر عليها.
فوصيتنا لك أن تثبت على ما أنت عليه من الرأي، وأن تجتهد في البحث عن الزوجة الصالحة، مستعينا بالله تعالى أولا، بدعائه والتضرع إليه، فالدعاء من أعظم ما يحقق به المسلم مبتغاه، ثم استعن بالثقات من الناس، فلن تعدم امرأة صالحة إن شاء الله.
والله أعلم.