الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبيّنٌ من سؤالك أنك تعاني من تسلط الشيطان عليك بالوسوسة في مسائل الكفر، وكذلك في مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وذلك لكثرة أسئلتك في هذا الباب.
وسبب هذه الوساوس هو: استرسالك معها، واستسلامك لها، وعدم مجاهدتك نفسك في تركها والإعراض عنها، وقد بينا مرارًا وتكرارًا أن أفضل علاج للوساوس بعد الاستعانة بالله هو: الإعراض عنها، وعدم الاكتراث بها، ولا الالتفات إلى شيء منها، وانظر الفتوى رقم: 51601.
وينبغي أن تعلم أن هناك فرقًا كبيرًا بين ضعف الإيمان وبين الكفر، وأن من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول عنه إلا بيقين، لا بالوساوس والظنون، وبهذا العلم تقطع دابر الشيطان ووساوسه.
وكذلك ينبغي لك البعد عن مثل هذه التفريعات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما تزيدك إلا وسوسة. وقد بينا لك في الفتوى رقم: 332404 حكم التدرج في الدعوة إلى الله، وبينا لك في الفتوى رقم: 265291 حكم النهي عن المنكر مع العلم بعدم إفادته، وغيرها من الفتاوى الأخرى التي سألت عنها، فإذا عرفتها، وعرفت ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في الفتوى رقم: 197249 كان كثرة السؤال عن جزئيات هذا الباب من وسوسة الشيطان.
ويشرع لك الأخذ بأسهل الأقوال وأرفقها بك ما دمت موسوسًا، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 181305.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى برقم: 157847 ففيها الكلام على الوسوسة، وتوهم حصول الردة ببعض المواقف ومنها الضحك.
والله أعلم.