عنوان الفتوى:

2014-11-30 00:00:00
الإيمان يزيد وينقص؛ فعندما ينقص إيماني أظن أني من أهل هذا الحديث: (يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا) فيوسوس لي الشيطان أني كفرت -والعياذ بالله-.وما حكم من كان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر في غير محله، يعني: آمر من سقط عني وجوب أمره ونهيه جهلًا, بل أظل مشغول الذهن حتى أفعل، وأجد بعد ذلك أنه لا يجب علي؟ فلما أردت الخروج من هذا قلت: سأنزل على قول القائل بأن الإنكار يكون على من يرجى منه الانتفاع حتى يشفيني الله من هذا, وقلت: للموسوس أن يترخص (كما فهمت), فهل نزولي على أقوال العلماء مع أني أرى أن الصواب هو: لزوم الإنكار حتى عند ظن عدم النفع يعتبر كرها لما أنزل الله -عياذا بالله-؟وهل ضعفي عن الإنكار مساء مثلا بعد أن قدرت صباحا أكون ممن يبيع دينه بعرض من الدنيا؟ أعلم أن الأصل هو عدم الكفر لكن أريد بينة أتحاشى بها هذه الوساوس.وهل أفعال الكفار، وأساليبهم في الحوار، والتعجب إن فعلها شخص فضحكت أو وقعت في نفسي موقعا لا أرتضيه في غالب أحوالي بأن بششت لها أو فتحت لها قلبي.. إلخ يعتبر هدما لعقيدة الولاء والبراء؟ مع أن هذا الفعل النفسي لو كان كفرا فقد كنت به جاهلا أو ناسيا أني تارك الاغتسال والشهادتين بنية الدخول في الإسلام، لأني فهمت من فضيلتكم أنه لا بد من اليقين في موضوع الكفر.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فبيّنٌ من سؤالك أنك تعاني من تسلط الشيطان عليك بالوسوسة في مسائل الكفر، وكذلك في مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وذلك لكثرة أسئلتك في هذا الباب.
وسبب هذه الوساوس هو: استرسالك معها، واستسلامك لها، وعدم مجاهدتك نفسك في تركها والإعراض عنها، وقد بينا مرارًا وتكرارًا أن أفضل علاج للوساوس بعد الاستعانة بالله هو: الإعراض عنها، وعدم الاكتراث بها، ولا الالتفات إلى شيء منها، وانظر الفتوى رقم: 51601.
وينبغي أن تعلم أن هناك فرقًا كبيرًا بين ضعف الإيمان وبين الكفر، وأن من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول عنه إلا بيقين، لا بالوساوس والظنون، وبهذا العلم تقطع دابر الشيطان ووساوسه.
وكذلك ينبغي لك البعد عن مثل هذه التفريعات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما تزيدك إلا وسوسة. وقد بينا لك في الفتوى رقم: 332404 حكم التدرج في الدعوة إلى الله، وبينا لك في الفتوى رقم: 265291 حكم النهي عن المنكر مع العلم بعدم إفادته، وغيرها من الفتاوى الأخرى التي سألت عنها، فإذا عرفتها، وعرفت ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في الفتوى رقم: 197249  كان كثرة السؤال عن جزئيات هذا الباب من وسوسة الشيطان.
ويشرع لك الأخذ بأسهل الأقوال وأرفقها بك ما دمت موسوسًا، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 181305.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى برقم: 157847 ففيها الكلام على الوسوسة، وتوهم حصول الردة ببعض المواقف ومنها الضحك.
والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت