الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فأما كيفية قسمة التركة: فإنه لا بد من حصر الورثة بطريقة صحيحة، وهذا ممكن من خلال إدخال بياناتهم عن طريق محور حصر الورثة على هذا الرابط:
http://www.islamweb.net/merath/
والمعلومات التي ذكرتها غير كافية، وفيها لبس، فقد ذكرت أن الورثة أم، وولدان، وأخت متزوجة، ولا ندري هل تقصد بقولك: أم ـ أمَّ الميت، أم زوجته ـ كما يغلب على ظننا ـ وسميتها أمًّا باعتبار أنها أمك، أو أم أولاده، وكذا هل تقصد بالأخت بنته، وسميتها أختًا باعتبار أنها أختك أنت، والمهم أنه لا يمكن كيفية قسمة التركة إلا بعد حصر الورثة بطريقة لا لبس فيها.
والذي يمكننا قوله باختصار هو: أن كل التركة بلا استثناء -بما في ذلك العمارة ذات الطوابق الخمس، والأرض، والشقة، والنقود- حق لجميع الورثة بلا استثناء، بما في ذلك بنت الميت المتزوجة، وكل واحد منهم يملك منها نصيبًا شائعًا في كل شبر بقدر نصيبه الشرعي في الميراث، حتى الشقة التي أراد الميتُ أن يُسْكِنَ فيها بعضَ أولاده إذا تزوج، فإنها لا تعتبر ملكًا لذلك الولد، بل ميراث يورث عن الميت، والنقود التي تركها كذلك للورثة، فإذا بنيتم بها بناء على الأرض الموروثة، فإن البناء يكون للورثة أيضًا، وكل واحد منهم يملك منه بقدر نصيبه الشرعي في الميراث من تلك النقود، والطفل الصغير يعتبر قاصرًا، ويُحتفظ له بنصيبه، ولا يتصرف فيه إلا وليه، أو الوصي عليه، ويتولى أمواله الوصيُّ، إن كان أبوه قد أوصى لأحد بالوصاية عليه، وإلا جده -والد أبيه-، فإن لم يوجد فالمحكمة الشرعية تعين أحدًا يتولى الوصاية عليه، فإن لم يمكن بأن لم توجد محكمة شرعية، فيتولى ذلك شخص أمين من أوليائه، وانظر الفتوى رقم: 28545، فيمن يتولى أموال القاصرين والعاجزين.
والبنت المتزوجة لا تُلزم بأخذ نقود بدل ملكيتها في العقارات، والأرض، بل تملك في العقار والأرض بقدر نصيبها الشرعي، كسائر الورثة.
وأما تأخير قسمة التركة: فقد بينا أنه لا يجوز إلا بشروط، ليس منها بلوغ جميع الورثة، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 97117، 99024، 75959، 78921.
كما سبق أيضًا أن بينا في عدة فتاوى كيفية قسمة العقار الموروث بين الورثة، وانظر لذلك الفتويين رقم: 177263 ورقم: 238585، وما أحيل إليها فيها.
وأما كيف تبرون والدكم بعد مماته: فإن بر الوالد بعد مماته جاء بيانه في الحديث الذي رواه أحمد، وأبو داو،د عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا.
وانظر الفتوى رقم: 161519، عن صور من بر الوالدين بعد مماتهما.
والله أعلم.