معنى المصلحة والمقصد في المنظومة الفقهية
إعداد:
أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي
(أستاذ بجامعة دمشق، كلية الشريعة- سورية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العليم الحكيم، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، وبعد:
شاع منذ أكثر من نصف قرن ضرورة العناية بفقه المقاصد والمصالح، ولا سيما في اتجاه المعاصرين ولا سيَما الحداثيين، من أجل تطوير الأحكام الشرعية تحت مظلة المصالح والمقاصد، لتغطية أحكام القضايا المستجدة، ووجدوا في كتابات أصول الفقه وتفصيل الشاطبي -رحمه الله- أنواع المقاصد ما قد يستظلون به، وحينئذ تذوب في رأيهم مشكلة التزام النصوص الشرعية، وهذا خطأ كبير حين يتصورون أن المقاصد والمصالح علل للأحكام الشرعية، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والواقع أن المقاصد التي تعتبر غايات الشريعة هي مؤشر على حكمة التشريع، والأحكام في رأي غالبية الأصوليين لا تناط بالحِكَم الشرعية وَإِنَّمَا بالعلل الظاهرة