وليست هي المصلحة الغريبة أو المصلحة الملغية شرعًا، فهي لا تصلح دليلًا شرعيًا، وَإِنَّمَا هي المصلحة التي اعتدَّ بها الشارع، وقام الدليل على رعايتها كرعاية النفس والمال والنسل.
يتبيَّن من هذا أن المصلحة هي غير المقصد، فهي حكمة الحكم الشرعي وهو ما يوجد في الفعل من نفع أو ضرر. وَكُلُّ علة مظنة للحكمة.
وَأَمَّا المقصد:
فهو غاية الشريعة وسرّ الحكم الذي وضعه الشرع عند كل حكم. وسيأتي بيان الفروق بين المصلحة والمقصد.
والمراد من كلامنا عن المقاصد: أَنَّهَا المقاصد العامة المرعية في جميع أحوال التشريع أو معظمها، ومنها الغايات العامة أو الكلية للشريعة، ومعاني الأحكام.
وهي أيضًا: المقاصد الأصلية الملحوظة للشارع في تشريعاته بصفة عامة، وتشمل المقاصد التبعية (التابعة لتلك المقاصد كمقومات اختيار الزوجة) والجزئية (المقررة لِكُلِّ حكم شرعي على حِدة من أنواع الحكم التكليفي من إيجاب، ندب ... الخ، أو الوضعي من سبب أو شرط ... الخ) والخاصة (وهي المنشودة من كل تصرف في المعاملات كالتوثُّق في عقد الرهن) ، والظنية (المقررة باستقراء ناقص كحفظ النظام لمصلحة المجتمع) ، والقطعية (المقررة باستقراء تام كالتيسير أو رفع الحرج عن عموم المكلفين) .
قال نور الدين الخادمي: المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكمًا جزئية، أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد وهو تقرير عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدارين [20] .
عرفنا أن المقاصد التشريعية العامة: هي المعاني والحِكَم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها. والمعاني نوعان: معان حقيقية، ومعان عرفية عامة.