الصفحة 4 من 21

يتبيَّن من هذه المعلومات الضرورية المعرفية: وجود اختلاف في معنى المقصد ومعنى المصلحة.

ومعنى مقاصد الشريعة:

أَنَّهَا المعاني والأهداف أو الغايات الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها. فهي إذًا الغاية من الشريعة، والأسرار التي وضعها الشارع الحكيم (المشرع) عند كُلِّ حكم من الأحكام.

وعرف العلاَّمة علاَّل الفاسي مقاصد الشريعة بعبارة موجزة: بأنَّها الغاية منها الأسرار التي وضعها الشارع عند كُلّ حكم من أحكامها [17] .

ومعرفة هذه المقاصد مهمّ جدًّا للمجتهد وغير المجتهد، أما بالنسبة للمجتهد: فيهتدي بالمقاصد عند استنباط الأحكام وفهم النصوص وتعارض المصالح مع النصوص، وَأَمَّا غير المجتهد فيدرك أسرار التشريع مِمَّا يدفعه إلى المبادرة في تطبيق أحكام الشريعة.

ومعنى المصالح: لغةً: هي المنفعة، أو الفعل الذي فيه نفع، من قبيل المجاز المرسل، على أساس إطلاق المسبب وإرادة السبب، فيقال: التجارة مصلحة، أي سبب للمنافع، وهي بهذا المعنى ضد المفسدة.

واصطلاحًا: بحسب تعريف الغزالي: هي المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلْق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة [18] .

وعرف الخوارزمي المصلحة على نحو تعريف الغزالي، فقال: والمراد بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق [19] . إِلاَّ أن الغزالي جعل مقصود الشرع جلب المصالح ودفع المفاسد، واقتصر الخوارزمي على دفع المفاسد.

والمصلحة المسماة بالمصالح المرسلة والتي هي دليل من أدلة الشرع في رأي الإمام مالك وإمام الحرمين الجويني: هي المصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشارع في الجملة بغير دليل معين. وهي تدخل عند الجمهور تحت مفهوم"القياس"بمعناه الواسع، أو هي نوع منه يطلق عليه قياس المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت