الصفحة 11 من 21

القاعدة الأولى: يتحمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام: أي إن مصلحة الجماعة تقدّم على مصلحة الفرد.

والقاعدة الثانية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والأصل فيها قوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [29] . وذكر شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أمثلة كثيرة لهذه القاعدة، منها: قتل البغاة دفعًا لمفسدة البغي والفتنة والخلاف. ومنها قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم، ودفع البهائم في التعليم والرياضة دفعًا لمفسدة الشراسة والجماح، وكذلك ضربها حملًا على الإسراع لمس الحاجة إليه من أجل الكرّ والفر والقتال [30] .

والقاعدة الثالثة: التي ذكرها عز الدين بن عبد السلام هي: اختلاف الأحكام باختلاف المصالح؛ لأَنَّ الله تعالى شرع في كل تصرف من التصرفات ما يحصل مقاصده ويوفر مصالحه [31] .

وهذه القيود تدلّ على أن المصالح الضرورية المرعية في الاجتهاد مقيدة بمقاصد الشريعة، فهي الأساس والمنطلق، وبها تضبط الأحكام.

ذكر الأصوليون أربعة تقسيمات للمصالح: تقسيمها بحسب اعتبار الشارع لها، ومن حيث قوتها في ذاتها، ومن حيث العموم والخصوص، ومن حيث الثبات والتغير [32] .

أما تقسيمها من حيث قوتها قي ذاتها فقد تقدم في بيان أنواع المقاصد.

* - وأما تقسيمها بحسب اعتبار الشارع: فهي ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت