الصفحة 13 من 21

3 -مصلحة خاصة نادرة: كالمصلحة القاضية بفسخ زواج المفقود، وانقضاء عدتها بالأشهر، فهذه مصلحة نادرة تتعلق بشخص واحد في حالة نادرة.

* - وَأَمَّا تقسيم المصالح من حيث الثبوت والتغير: وهو ما ذكره الشيخ مصطفى شلبي [34] وهو أَنَّهَا نوعان:

1 -مصلحة ثابتة على الدوام: وهي الموجودة في باب العبادات وحدها، فيقدم فيها النص والإجماع على المصلحة، مثل: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» يعمل بهذا النص وإن وجدت مصلحة في غير ذلك.

2 -مصلحة متغيرة بتغير الزمان والبيئة والأشخاص: وهي الموجودة في باب المعاملات والعادات، وهي مصالح غير ثابتة، بل يلحقها التغير والتبديل حسب الأزمان والبيئات والأحوال، والمصلحة فيها مقدمة في رأي الشيخ شلبي على النص والإجماع، مثل تسعير السلع عند الحاجة.

والواقع أن تغير الحكم كان بسبب تغير مناط الحكم الشرعي لا بتغير المصلحة، ففي عهد النبوة حيث منع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - التسعير، كان المنع بسبب أن تغير السعر لم يكن بفعل التجار، وَإِنَّمَا يرجع لظاهرة العرض والطلب، أما في عهد التابعين حيث رفع التجار السعر بأنفسهم طلبًا لزيادة الربح، فإن التسعير يجوز؛ لأَنَّ المصلحة تقضي بذلك. وإذا ارتفع السعر دون تدخل من التجار، فإن التسعير لا يجوز؛ لأَنَّه لا مصلحة تقتضيه.

تلتقي المقاصد والمصالح في أفق مبنى الحكم الشرعي في نطاق المعاملات وغيرها كما تقدم، فالمجتهد حيث لا نص ولا إجماع يهتدي بالمصلحة التي رعاها الشرع في جميع الأحكام أو في معظمها، فيتخذ ذلك نبراسًا يستضيء به في استنباط الحكم الشرعي في القضايا المستجدة والمسائل الطارئة.

والمصلحة المعتبرة شرعًا: هي التي شهد الشرع فيها لنوع المصلحة أو لجنسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت