موجودة في العبادات أيضًا وتحقق مصلحة أخروية أيضًا عدا المصلحة الدنيوية، فهي تتضمن حفظ أحد الأصول الخمسة، وكل ما كان كذلك فهو مصلحة، كما ذكر الغزالي وغيره.
تتَّضح الفروق بين المقاصد والمصالح في جوانب متعددة أهمها ما يأتي:
1 -يتقيد اعتبار المصلحة لبناء الحكم الشرعي في ضوء مقاصد التشريع؛ لأَنَّ المقاصد عامة وكلية، وميزان عام تنضوي تحتها أحكام الشريعة كلها.
لذا اشترط الشاطبي العلم بمقاصد الشريعة لبلوغ رتبة الاجتهاد: وهو حفظ مصالح الناس، بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم؛ لأَنَّه ثبت بالاستقراء أن وضع الشرائع إِنَّمَا هو لمصالح العباد في الدنيا والآخرة معًا [38] ، لقوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [39] .
ومن المعلوم أن معيار تحديد النفع والضرر ليس كما يراه بعض الناس، بل كما يراه ويقرره المشرع، وهو الله ورسوله؛ لأَنَّ الإنسان قد يرى ما هو ضار نافعًا، فيستحلّ السرقة أو الرشوة أو شرب الخمر مثلًا، وقد يرى ما هو نافع ضارًا، فيجد في الزكاة مثلًا نقصًا لماله، مع أَنَّهَا تطهير له، وبناء لقاعدة التكافل الاجتماعي، علمًا بأن خير الجماعة ينسحب أو يعود على الفرد حتمًا. وقد يرى الإنسان أن الخروج إلى الجهاد والدفاع عن الأمة ضار به، مع أَنَّهُ يحقق النفع العام، ويحفظ كرامة الأمة وعزتها وسيادتها [40] .
ويتضح هذا التوجه من قول الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [41] .
-المقاصد غاية الشريعة وهدفها الأكبر أو الأعظم: