تصلح المقاصد ولا المصالح دليلًا شرعيًا مستقلًا أو عامًا على الأحكام؛ لأَنَّ المصالح ثلاثة أنواع: معتبرة، وملغاة، ومرسلة. أمَّا المصالح الملغاة أو الغريبة فليست بحجة قطعًا، وَأَمَّا المعتبرة فهي عند الغزالي داخلة في القياس الذي يشهد له الأصل المعين، وعند المالكية والحنابلة لها اسم مستقل وهي المصلحة المرسلة، وهي دليل شرعي عندهم عند توافر المناسبة، ويدخل في المصالح المرسلة عند هؤلاء: المصلحة الملائمة وهي التي سكت عنها الشرع، ولم يشهد لها أصل معين بالاعتبار، وإنما هي ملائمة لجنس تصرفات الشرع في الجملة.
والمقاصد ذات دلالة عامة، والحكم الشرعي يتطلب علة معينة، والعلة: هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يناسب الحكم بتحقيق مصلحة الناس إما بجلب النفع لهم أو دفع الضرر فالمصلحة هي حكمة التشريع، وليست علة.
هل تتصوّر الموازنة بين فئة المقاصد والمصالح؟
الجواب: إِنَّ الموازنة أو المقارنة ممكنة في ضوء ما ذكرت من وجود ملتقيات أو أوجه شبه بينهما، ووجود فروق أيضًا بين الفئتين.
فالمقاصد الضرورية خمسة: وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب أو العرض، والمال، وتليها الحاجيات، ثُمَّ التحسينات؛ لأَنَّ المقاصد ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية [45] .
ومقصد الشريعة من التشريع كما تقدم هو حفظ نظام العالم وضبط تصرف الناس على وجه يعصم من الوقوع في المفاسد.
أما المصالح غير الضرورية فهي ثلاث مراتب بحسب قوتها في ذاتها ومدى تأثيرها في المجتمع، وهي كما تقدم: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات.