الصفحة 8 من 21

لكن كتابات الأصوليين القديمة المعاصرة حول المقاصد والمصالح، دمجت بينهما، حَتَّى لتكاد تقرأ المعلومات نفسها في كُلّ منها، مع أن هناك فروقًا بينها كما سأذكر، وتراهم يذكرون أنواع المقاصد وأنواع المصالح وهي سواء، والمسوغ لهذا الدمج أن أنواع المقاصد المعتبرة التي هي غاية الشريعة، يصلح كُلّ واحد منها ليكون هاديًا للحكم الشرعي، فتكون المصلحة إما ضرورية وإما حاجية وإما تحسينية.

المصالح أو المقاصد تنقسم بحسب درجة قوتها وتأثيرها في الاجتهاد والمجتهدين إلى ثلاثة أقسام [23] :

أ- الضروريات: وهي التي يتوقَّف عليها حياة الناس الدينية والدنيوية، بحيث إذا فقدت اختلت الحياة في الدنيا، وشاع الفساد، وضاع النعيم الأبدي وحلّ العقاب بإهمالها في الآخرة.

وهذه الضروريات أو الكليات التي يقال: إِنَّهَا مرعية في كُلّ الأديان خمس وهي: الدين، والنفس، والعقل [24] ، والنسل أو العرض، والمال. وهي أقوى مراتب المقاصد أو المصالح.

وقد حفظ الشرع هذه الضروريات من ناحيتين: ناحية إيجادها وتحقيقها، وناحية بقائها.

فإيجاد الدين وتحقيقه: يكون بالإتيان بأركان الإسلام والإيمان المعروفة. وطريق المحافظة على الدين: بتشريع الجهاد لردّ العدوان.

وإيجاد النفس: يتحقّق بتشريع الزواج الذي يؤدي إلى بقاء النوع الإنساني بالتوالد والتناسل. ووسيلة المحافظة عليه: تناول الضروري من الطعام والشراب وارتداء الملابس، والإيواء، وفرض العقاب على قاتل النفس من قصاص ودية، وكفارة حتى على القتل العمد في رأي الشافعية، فتحفظ الأرواح، ويضمن حق الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت