الصفحة 7 من 21

1 -أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع بحيث لا تنافي أصلًا من أصوله، ولا تعارض نصًّا أو دليلًا من أدلته القطعية، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد الشارع إلى تحصيلها، وبأن تكون من جنسها، وليست غريبة عنها، وإن لم يشهد لها دليل خاص بها، مثل المناسبات الغريبة كالمبالغة في التدين، وجعل الطلاق بيد القاضي أو المرأة، وإلزام الغني أولًا بصوم شهرين متتابعين في كفارة الجماع في نهار رمضان بقصد الزجر وتجاوز ما ألزم به الشرع أولًا وهو إعتاق رقبة.

2 -أن تكون المصلحة معقولة في ذاتها، جرت على مقتضى الأوصاف المناسبة المعقولة التي يتقبلها العاقل، بحيث يكون مقطوعًا ترتب المصلحة على الحكم، وليس مظنونًا ولا متوهمًا، أي أن يتحقق المجتهد من تشريع الحكم أنه يؤدي إلى جلب نفع أو دفع ضرر. مثل تسجيل العقود في دائرة السجلات العقارية، فإنه يقلل حتمًا من شهادة الزور، ويحقق استقرار المعاملات، فلا مانع منه شرعًا، وتسعير السلع عند الحاجة يحقق فائدة مؤكدة بمنع الغبن الفاحش في الأثمان، ودفع الحرج عن الناس.

3 -أن تكون المصلحة التي يرتكز عليها الحكم عامة للناس، وليست لمصلحة فردية أو طائفة معينة، لأن أحكام الشريعة موضوعة لتطبيقها على الناس جميعًا. وبناء عليه، لا يصحّ تشريع أحكام استثنائية خاصة بحاكم أو حاشيته وأسرته؛ لأَنَّ ذاته مصونة كما يذكرون عادة في بعض الدساتير، كدستور مصر في العهد الملكي.

والخلاصة:

يشترط كون المصلحة حقيقية لا وهمية، بحيث يُجْلَب بها نفع، أو يدفع بها ضرر، وألاَّ يعارض العمل بهذه المصلحة حكمًا أو مبدءًا ثبت بالنصِّ أو الإجماع، وأن تكون المصلحة عامة، بحيث تجلب النفع لأكبر عدد من الناس.

وإذا قورنت هذه الشروط بشروط اعتبار المقاصد، تبيّن أن حقل المقاصد أوسع وأشمل وأكثر تجردًا وإحكامًا، وأما نطاق المصالح فهو أضيق مجالًا؛ لأَنَّه يقصد بها علاج مسألة توافر المصلحة في مظلة المقاصد، فهي أي المصلحة بمثابة غصن أو فرع يعيش في ظلّ شجرة وارفة، تعبّر عن كيان الشريعة، وهي المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت