ليست كُلّ من المقاصد والمصالح علة للحكم الشرعي، فلا يصلحان مناطًا محددًا للحكم، وإنما المقاصد غاية التشريع والموجِّه العام له، والمصالح حكمة التشريع أو حكمة الحكم القريبة المبينة لبناء الشريعة على رعاية المصالح ودرء المفاسد، قال الشاطبي: إن وضع الشرائع إِنَّمَا هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا [42] .
-بين المقاصد والمصالح تشابه أحيانًا وافتراق أحيانًا أخرى:
فكل مصلحة ضرورية تدخل تحت لواء المقاصد، وهي معيار أو حكمة تحكمها المقاصد، والمقاصد مظلّة عامة تشمل جميع أحكام الشريعة من عبادات وعادات ومعاملات وعقوبات ونحوها. أما المصالح فتتركز غالبًا في أبواب المعاملات لتحقيق مصالح الناس في تصرفاتهم وعقودهم وممارساتهم الاقتصادية.
وبناء عليه، وصفت المقاصد بأنها المقاصد العامة أو الكلية للشريعة، أو الكليات الخمس التي روعيت في جميع الشرائع من حفظ الدين والنفس والعقل والنسب أو العرض والمال، لتحقيق سعادة الدارين.
وَأَمَّا المصالح فهي في الغالب متجهة إلى رعاية المنافع المادية وتصرفات الناس. لذا عرف الغزالي المصلحة بأنها في الأصل عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة [43] ، أو جلب نفع أو دفع ضرر مقصود للشارع، لا مطلق نفع أو ضرر، فالمصلحة هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع، أي إلى نفع مقصود للشارع، وهي ترادف المعنى المناسب للحكم في باب القياس؛ لأَنَّ الأصوليين عرّفوا المناسب: بأنَّه الوصف الذي يترتب على شرع الحكم عنده مصلحة. والمصلحة: اللذة أو الوسيلة إليها.
وأدخلوا دفع المفسدة في المصلحة، وعبَّروا عن المفسدة بأنها: الألم ووسيلته. ثُمَّ قسموا كلا من المصلحة والمفسدة إلى نفسي، وبدني، ودنيوي وأخروي [44] .
قال العز بن عبد السلام: المصالح أربعة أنواع: اللذات وأسبابها، والأفراح وأسبابها. والمفاسد أربعة أنواع: الآلام وأسبابها، والغموم وأسبابها.
2 -المقاصد بمثابة منابر أو فنارات هادية للتشريع لتوجّه الأحكام نحو غاية معينة، والمصالح المعتبرة شرعًا إحدى مباني الحكم في رأي جماعة من العلماء، ولكن لا