الأول: مصلحة شهد الشرع لاعتبارها: أي وجود الأصل الذي يشهد لنوع المصلحة أو لجنسها، كتحريم كل مسكر قياسًا على تحريم الخمر بنص الشرع، وإعطاء الشارب حكم القاذف في إقامة الحد؛ لأَنَّ الشرع أقام مظنة القذف وهو الشرب مقام القذف.
الثاني: مصلحة شهد الشرع لبطلانها: كتقديم إيجاب صوم شهرين متتابعين على إعتاق الرقبة في كفارة الجماع في نهار رمضان، بالنسبة للغني، فهذا الاجتهاد معارض لنص الشرع، وتكون المصلحة الموجبة لحكم في طن العالم معارضة للحكم المنصوص عليه شرعًا.
الثالث: مصلحة لم يشهد لها الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار: أي لم يرد نص لكلا الأمرين. وهي المصلحة الغريبة، لم يعمل بها جمهور الأصوليين، فإن شهد الشرع لجنسها وهي المصلحة المرسلة، فهي مقبولة في رأي المالكية والحنابلة وغيرهم مثل جمع القرآن في صحف واحدة، وإسقاط حد السرقة عام المجاعة في عهد عمر رضي الله عنه.
وإيقاف سهم المؤلفة قلوبهم حَتَّى يتوافر معنى التأليف، وإمضاء الطلاق الثلاث بكلمة واحدة زجرًا عن كثرة استعماله، وكتابة عثمان رضي الله عنه المصحف على حرف واحد وتوزيعه في الأمصار، وإتلاف ما عداه، واتفاق الصحابة على تضمين الصناع حفاظًا على أموال الناس.
* - وَأَمَّا تقسيم المصالح من حيث العموم والخصوص: فهو ما انفرد به الغزالي [33] وهو أن المصالح ثلاثة أنواع:
1 -مصالح عامة: كالمصلحة القاضية بقتل المبتدع الداعي إلى بدعته إذا غلب على الظن ضرره، وصار الضرر كليًا، وقتل الزنديق المتستر وعدم قبول توبته بعد القدرة عليه.
2 -مصالح أغلبية: كتضمين الصناع حماية لعامة أرباب السلع، وليسوا هم كل الأمة.