في المرتبة الثالثة، ومظاهرها موجودة في العبادات والعادات والمعاملات والعقوبات.
ففي العبادات: شرعت الطهارات للصلاة وستر العورات فيها، والتزين باللباس وحسن الهيئة، والتطيّب عند التجمعات، ونوافل العبادات من صلاة وصيام وصدقة.
وفي العادات: أرشد الشرع إلى آداب الأكل والشرب، والمجاملات اللطيفة الاجتماعية، وحرمت خبائث المطعومات والمشروبات الضارة، وطولب الناس بالاعتدال والوسطية في كُلّ شيء، وبترك الإسراف في الطعام والشراب والملابس ونحوها.
وفي المعاملات: منع الشرع من بيع النجاسات والمضار ابتعادًا عن أضرارها، وورد النهي في السنة النبوية عن بيع فضل الماء والكلأ، وعن بيع الإنسان على بيع أخيه، والخِطْبة على الخطبة، وطولب الأزواج بمعاشرة الزوجات بالمعروف، وألزم الشرع بالإشهاد على الزواج لتعظيم أمره، واشترط في رأي الجمهور الولاية على عقد الزواج، لاستحياء المرأة عادة عن مباشرة العقد، ولأسباب أخرى ذات معنى وحكمة.
وفي العقوبات: منع الإسلام التمثيل بالقتلى، وحرم الدين قتل النساء والأطفال والرهبان والشيوخ، وأوجب الشرع الوفاء بالعهد وحرّم الغدر أو الخيانة. وقرّر الشرع سدّ الذرائع منعًا من التورط في الفساد أو الضرر.
وهناك مكملات للمصالح المتقدِّمة معروفة لدى الأصوليين [25] .
وذكر علماء الأصول تقسيمات للمقاصد بحسب تعلّقها بالجماعة أو الأفراد، وقسمتها إلى مصالح كلية ومصالح جزئية [26] ، وبحسب الحاجة إليها، وقسمتها إلى مصالح قطعية وظنية ووهمية [27] .
وقد بنى الشاطبي قاعدة سدّ الذرائع على قصد الشارع في النظر إلى مآلات الأفعال، سواء كانت لتحقيق مصلحة أم لدرء مفسدة. واشترط الشاطبي فهم مقاصد الشريعة لبلوغ درجة الاجتهاد، وذكر قواعد لتقييد المصلحة بالمقاصد [28] .