الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فيجب عليكم جميعا أن تتوبوا إلى الله وأن تصلحوا ذات بينكم كما أمركم الله تعالى حيث يقول: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين )[ الأنفال :1 ]. ويجب عليك أنت خاصة أن تسعى إلى إرضاء والدك بكل الوسائل وأن تظهر له التنصل من ذنبك والاعتراف بخطئك وأن تشفع له بمن له شفاعة عنده فإن سخط الوالد يعني سخط الله تعالى ولا تمل من تلك المحاولات واستعن عليها بالالتجاء إلى الله تعالى أن يصلحكم ويصلح ذات بينكم. ثم إن عليك أن تعلم أن الله عز وجل قرن حق الوالدين بحقه هو فقال: ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)[ لقمان : 14] وقرن الأمر ببر الوالد بالنهي عن الشرك بالله فقال( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسان ) [ النساء : 36 ] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وصية الإنسان بالإ حسان إلى أبويه ثم اعلم أيضا أن كون والدك أساء من وجهة نظرك أو نظر غيرك إلى أمك لا يعد مسوغا لك في الإساءة إليه هو فيجب عليك أن تقوم بموازنة ترضي عليك كلا أبويك فلا يكن برك بأمك على حساب برك بأبيك وإن حاولت هي أن تحملك على ذلك ففهمها أن هذا الرجل أبوك له عليك من الحقوق مثل ما لها وهذا الحق لا يسقطه طلاقه لها ولا زواجه بالمرأة أخري وهذه النقطة يحب تنبهك لها فإن المرأة إذا طلقها الرجل وتزوج بأخرى حاولت أن تحمل أبناءه على عقوقه كما ستحاول الزوجة الجديدة في الغالب أن تحمل الرجل على التشهير بأبنائه وعدم التغاضي لهم عن أي شيء وسيكون الخاسر الأكبر في هذا الصراع بين الزوجتين على الأب هم أبناؤه فعلى الأبناء أن يكونوا يقظين وألا يسمحوا لأحد بأن يدخل بينهم وبين أبيهم وأن يحاولوا أن يستميلوا زوجته الجديدة بالمودة والهدايا والكلام الطيب ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.