الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق بيان حكم سبّ الدين، وأنه كفر بالله تعالى، فراجع الفتوى رقم: 133. والغضب لا ترتفع معه أهلية التكليف إلا إذا كان صاحبه قد أغلق عليه فلم يع ما تلفظ به؛ قال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب:5}، وجاء في فتاوى ابن عثيمين: ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفرًا وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره، فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له: إن كان غضبك شديدًا بحيث لا تدري ماذا تقول، ولا تدري حينئذ أأنت في سماء أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره ولا تعرفه، فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله -سبحانه وتعالى- لا يؤاخذ به، يقول الله تعالى في الأيمان: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ}. [المائدة 89].
ولمعرفة ما يترتب على الردة قبل الدخول وما في معناه من أحكام راجع الفتوى رقم: 178525.
والله أعلم.