الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن كان هناك ما يثبت ملكيتكم للفدان المذكور، فلا حرج عليكم، ولا على أبيكم فيما ذكرت، ولا عبرة حينئذ بمجرد دعوى هيئة الأوقاف ملكيتها للفدان، والقاعدة الشرعية في هذا الباب هي أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعطى الناس بدعواهم؛ لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. وفي رواية: واليمين على من أنكر. رواه البيهقي وغيره، وحسنه النووي في الأربعين وقال: وبعضه في الصحيحين.
أما مع وجود التنازع بينكم وبين الهيئة وعدم ما يثبت ملكيتكم لذلك الفدان، فلا يجوز احتسابه من التركة، ومن ثم؛ فلا يجوز احتسابه في الأرض المباعة؛ لعدم ثبوت ملكيتكم له ملكًا تامًّا، وعدم صحة بيع الإنسان ما لا يملك، وكذلك لا يجوز استغلاله، وتوزيع ريعه، كما أراد أخوالك؛ لما ذكرنا، وانظري الفتويين رقم: 160305، ورقم: 67362.
وحيث قد تحمل أحد أخوالك نصيب والدتك في الفدان من نصيبه الخاص، فإن كان هذا عن طيب نفس منه، فلا حرج عليكم فيما ذكرت، وفي حالة ثبوت تبعية الفدان لهيئة الأوقاف، فإن خالك يتحمله من نصيبه، أما إن تسبب إصرار والدك على موقفه في تحمل خالك لنصيبك أمك من الفدان من غير طيب نفسه، فإن أباكم يأثم بذلك؛ لما فيه من ظلم لخالك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد، وغيره.
وثم يكون الواجب فسخ البيع في نصيبكم من الفدان المذكور، وإخراجه من حساب توزيع التركة حتى يتم رفع الظلم عن خالك، ويصح العقد على باقي نصيبكم؛ بناء على الأرجح في مسألة تفريق الصفقة، وانظري الفتوى رقم: 113605.
وفي حالة إصرار أبيكم على موقفه ورفض فسخه للبيع، فلا يطيب لكم الانتفاع بثمن نصيب أمكم من الفدان، ويجب دفعه إلى خالكم؛ لأنه ثمن أرض مستحقة له في حقيقة الأمر، ولا تملكونها شرعًا.
وفي حالة ثبوت تبعية الفدان المذكور للهيئة فقد برئت ذمتكم بما دفعتموه إلى خالكم.
والله أعلم.