الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن جريمة الزنا من أعظم الذنوب، وأشدها خطراً على الفرد والمجتمع، ولهذا شدد الإسلام في تحريمها، فقال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32]. وغلظ في عقوبتها، فقال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2]. هذا إذا كان الشخص بكراً أي لم يتزوج. أما إذا كان قد تزوج ودخل، فإن عقوبته الرجم بالحجارة حتى يموت. ومع ذلك، فإن باب التوبة مفتوح لمن أراد الدخول إليه، ورحمة الله الواسعة تشمل العصاة والمذنبين جميعاً مهما كانت ذنوبهم وعظمت جرائمهم، قال الله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:156]. بل إن من أخلص عمله لله تعالى وتاب توبة نصوحاً بدّل الله تعالى سيئاته حسنات، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:68-70]. وعلى هذا، فيجب على السائلة الكريمة المبادرة بالتوبة النصوح إلى الله تعالى، عسى الله أن يبدل سيئاتها حسنات، ولتنأكد أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فقد قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]. وعليها أن تستتر بستر الله تعالى، ولا تخبر أحداً بما جرى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله جل وعلا رواه الحاكم والبيهقي. نسأل الله تعالى أن يستر عيوبنا، ويتقبل توبتنا إنه هو الغفور الرحيم. والله أعلم.