تدريس النحو بين تعليم
الصناعة وتكوين الملكة
ملاحظات في المبادئ العامة لتيسير تدريس النحو
د. إبراهيم بن مراد
جامعة منوبة"تونس"
ليست الدعوة إلى تيسير تعليم النحو في العربية وليدة العصر الحديث، بل إننا نجد لها جذورا في التاريخ القديم، في المشرق وفي المغرب على السواء. فقد دعا الجاحظ في القرن الثالث الهجري، في رسالته"في المعلمين"المعلم إلى ألا يثقل على المتعلم فيعلمه من النحو ما يزيد على حاجته إلى التعبير السليم:"وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن وصفه."
وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أرد عليه منه من رواية المثل والشاهد والخبر الصادق والتعبير البارع. وإنما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاختصار فيه من لا يحتاج إلى تعرف جسيمات الأمور والاستنباط لغوامض التدبر ولمصالح العباد والبلاد والعلم بالأركان والقطب الذي تدور عليه