الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فسبّ الله تعالى كفر أكبر، مخرج من الملة، بلا خلاف بين العلماء، ولا يعذر في ذلك بغضب، أو جهل، إلا إذا كان الغضب يسلب صاحبه الإدراك، فيصير كالمجنون، فلا يكفر حينئذ؛ لكونه غير مكلّف.
جاء في فتاوى ابن عثيمين: ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها؛ لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره، فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له: إن كان غضبك شديداً، بحيث لا تدري ماذا تقول، ولا تدري حينئذ أأنت في سماء، أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره، ولا تعرفه، فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد، فإن الله -سبحانه وتعالى- لا يؤاخذ به، يقول الله تعالى في الأيمان: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ} [المائدة 89]. اهـ.
فإن كان هذا السبّ وقع منك في حال غياب العقل من شدة الغضب، فلا تحصل الردة بذلك، ولا ينفسخ نكاحك من زوجتك، أمّا إذا كان حصل منك السب حال الإدراك، فهذا كفر مخرج من الملة، لكن إذا كنت تبت، ورجعت إلى الإسلام قبل انقضاء عدة امرأتك، فالنكاح باق، على مذهب الشافعية، ورواية عند الحنابلة، ولا حرج عليك في العمل بقولهم، وهو المفتى به عندنا، وراجع الفتوى رقم: 130204.
واعلم أنّ الغضب مفتاح الشر، فينبغي الحذر منه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ. رواه البخاري.
قال ابن رجب: فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرّز منه، جماع الخير. جامع العلوم والحكم.
والله أعلم.