الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فمن الواضح أنك لم تشفي من الوساوس بعد، ودليل ذلك أنك غير متأكدة أصلا من أن هذا الموضع أصابته نجاسة، ومع ذلك تطرحين كل هذه الأسئلة، ولا علاج لك سوى الإعراض عن الوساوس وتجاهلها، وعدم الالتفات إليها، والنجاسة لا يحكم بها بمجرد الشك، فما دمت لا تتيقنين يقينا جازما تستطيعين أن تحلفي عليه، أنه قد أصابت موضعا معينا نجاسة ما، فالأصل الطهارة، فاستصحبي هذا الأصل، واعملي به، ولا تلتفتي إلى خلافه، ثم إن النجاسة يكفي في تطهيرها صب الماء، وهو أمر يسير جدا، كما أن نجاسة الأرض وما اتصل بها اتصال قرار، تطهر بالجفوف عند كثير من أهل العلم، وسواء كانت النجاسة في الدور الثاني، أو ما بعده، فإنها تطهر بالجفوف على هذا القول، ولا حرج عليك في الأخذ به دفعا للوسواس عن نفسك، وعلى كل حال، فما تشتكين منه، ليس إلا محض وسوسة، فعليك أن تعرضي عنها، وألا تبالي بها.
والله أعلم.