الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فهذه المسألة في الحقيقة من مسائل الحكم والقضاء، ولا يكفي فيها مجرد الاستفتاء؛ لتعدد احتمالاتها، وتنازع الحقوق فيها. وذلك أن هذا المبلغ يحتمل أن يكون هبة محضة من والدك، والهبة لا تملك إلا بحيازتها، فإذا مات الواهب قبل أن يحوزها الموهوب له، دخلت ضمن تركته، وتعلقت بها حقوق جميع الورثة بحسب أنصبتهم. ولاسيما وللسائل أخوة آخرون، فيلزم والدهم العدل بينهم في الهبة والعطية، بالإضافة إلى أنها في مرض الموت.
ويحتمل أيضا أن يكون في مقابل عمل السائل مع والده، كحق من حقوق الشراكة، وليس هبة محضة، فيختلف الحال، وبالتالي يختلف الحكم.
وعلى أية حال، فإذا كان الورثة جميعا بالغين رشداء، واتفقوا على شيء بخصوص هذا المبلغ وبقية التركة، فلا حرج عليهم في ذلك. وأما إن اختلفوا، أو كان بينهم قاصرون، فإن القضية ترفع للقضاء الشرعي؛ لتحري الحقوق، والفصل في النزاع.
والله أعلم.