الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فما دامت القضيةَ فيها نزاعٌ بين الورثة ومنظورةً أمام القضاء، فإننا لا يمكننا أن نفتي فيها بشيء، والذي يمكننا قوله هو أن الواجب على جميع الأطراف تقوى الله تعالى والصدق في القول، وأن لا يأخذ أحدٌ نصيبَ غيره حتى ولو حكم له القضاء به ما دام يعلم أنه ليس له فيه حق، فحكم القاضي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يقضي بين الصحابة: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ.
وأما هل يخرج عبدُ الله الورقةَ التي عنده والتي فيها وصيةٌ للميت: فنرى أن عليه إخراجها للقضاء وهو الذي يحكم بصحتها أو بطلانها أو تزويرها.
والله أعلم.