الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يذكر السائل نيته في الإنفاق على استخراج التراخيص، وتأسيس البيت، وبناء البدروم. هل أنفق ذلك بنية الرجوع على أخيه بنصف هذه النفقات، أي بقدر حصته من الأرض، أم فعل ذلك على سبيل الهبة والتبرع، ولن يسأل أخاه من هذه النفقات شيئا؟!
كما لم يذكر هل كان ما قام به بعلم أخيه وإذنه أم لا؟ وإن كان بعلمه فهل كان هناك اتفاق بينهما فيما يخص تملك البناء الذي بناه، هل هو بينهما، أو ينفرد هو بتملكه، أم يقسم بينهما؟
والذي يظهر لنا من السؤال أن ما تم كان بعلم أخي السائل، وأنهما متفقان على اقتسام الانتفاع بالبناء على هذه الأرض، فلما بنى السائل دورين: الأرضي والأول، وبنى أخوه الدور الثاني، ويريد بناء الثالث ليكون لكل واحد منهما دوران، فأراد أخوه مشاركته في تكلفة الأساس والبدروم؛ ليكون البيت كله مناصفة، وانحسر سؤال السائل في كيفية الحساب، هل يكون بسعر التكلفة، أم بقيمة البناء يوم المحاسبة؟
فإن كان الأمر كذلك، فلا بد من معرفة نية السائل حين أنفق على بناء ما بناه، كما أشرنا إليه من قبل، فإن كان أنفق على سبيل الهبة والتبرع، فليس له شيء. وإن كان نوى الرجوع على أخيه بنصف النفقة -وهي قدر حصته من الأرض- فلنفقته حكم الدين الثابت في ذمة أخيه، فيرد بمثله لا بقيمته. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 71323. وراجع في حكم الشريك إذا بنى في الأرض بغير إذن شريكه، الفتوى رقم: 117531.
وعلى أية حال، ففي مثل حالكم، ينبغي أن يجتمع الطرفان في مجلس حكم، ليتضح الأمر من كافة جوانبه، ويكون كل طرف شاهدا على دعوى الطرف الآخر، ويكون الحكم مبنيا على سماع الطرفين.
والله أعلم.