الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنرجو الله العلي الكريم أن يمن على هذه المرأة بصلاح الأحوال ويعينها على تربية أبنائها، وقد ذكرتِ أن زوجها يرمي من يدها الكتاب الذي كانت تقرؤه، وأنه لا يصلي، وأنه يمنعها من لبس النقاب، ويأتيها بأموال تشك في حليتها.
فأما الأموال التي يأتي بها الزوج فلا حرج في الأكل منها ما دامت تجهل مصادرها، فإذا علمت أنها مما لا يحل وجب تركها إلا في حالة الضرورة، وأما النقاب فليس لها أن تطيعه في تركه، فالطاعة اللازمة للزوج إنما تكون في المعروف، وإذا أمر بمعصية فلا يجوز أن يطاع، روى الشيخان من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
ولكن قبل هذا كله فإن الزوجة المذكورة إذا صح ما نسب لزوجها من رمي الكتاب وترك الصلاة فإنها بائنة منه، لأن كلا الأمرين مخرج من الملة، إما بالإجماع أو على الراجح إن كان في فعل زوجها هذا استخفاف بما عظمه الشرع كالمصحف وكتب الحديث، قال خليل: الردة كفر المسلم... كإلقاء مصحف بقذر. قال الخرشي: ... كإلقاء مصحف، ومما يرتد به وضعه بالأرض مع قصد الاستخفاف. (8/62)، وقال في أسنى المطالب وهو يعدد ما تحصل به الردة: وإلقاء مصحف أو نحوه ككتب الحديث في قذر استخفافاً. ا.هـ
وترك الصلاة إن كان مع إنكار وجوبها فهو كفر بالاتفاق، وإن كان تهاوناً فهو كفر على الراجح من أقوال أهل العلم، وراجعي في ذلك كله الفتوى رقم: 31297، فعليها أن تتخلص منه فوراً، والله قد ضمن الرزق لمن يتقيه، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ(الطلاق: 2-3).
والله أعلم.