الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالطلاق عبر الهاتف نافذ كسائر الطرق التي يرسل بها الطلاق، وطالما أن زوجك قد طلقك عبر الهاتف فهذا الطلاق ماض ونافذ، وإنما تحتاجين فقط إلى أن تأخذي شهودا تُسمعينهم ما تلفظ به هو لك، بأن تطلبي منه أن يعيد لك اللفظ الذي كان قاله، وهذا الإشهاد ليس شرطا في لزوم الطلاق، ولكنه مفيد للتوثبق، وعليه، فإذا رفض أن يكرر اللفظ وأنكر أنه صدر منه فليس ذلك يبيح لك أن ترجعي له.
ثم كلمة بالثلاثة هذه وردت في سؤالك إذا كانت من كلامه هو قالها بعد قوله طالق طالق، فإنك تبينين منه بينونة كبرى، فلا تحلين له إلا بعد زوج. قال تعالى: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] (البقرة: 230)
وإن كانت هذه الكلمة بالثلاثة هي من كلامك أنت وإنما قال هو أنت طالق طالق طالق فهذا يرجع فيه لنيته هو هل يريد التأكيد أو التأسيس، فيكون طلقة واحدة في الأول، وثلاثا في الثاني، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 34734، والفتوى رقم: 33333، وعلى هذا، فلست مطالبة ببذل المال في الاختلاع منه إلا أن ينكر أنه طلقك وأنت تعلمين صحة ذلك منه، فالواجب أن تتخلصي منه بأية وسيلة أمكنتك ولو بالخلع. قال خليل: ولا تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت ولا تتزين إلا كرها ولتفتد منه.. ثم إن عليك أن تراجعي المحاكم الشرعية لزاما فإنها هي التي تحول بالنظر في مثل هذا الأمر لأنها تستطيع أن تسمع من جميع الأطراف.
والله أعلم.