الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان السفر إلى لبنان أو غيرها من البلاد فيه حل للمشكلة تعيَّن عليكم فعل ذلك، فراراً من أكل الربا، وسعياً وراء الاستقرار، ودوام سبل المعيشة على نسق سليم، أما إذا لم يكن هناك فائدة من السفر سوى زيادة الإرهاق المادي، والتكاليف التي لا تطاق، جاز لكم البقاء في البلد الذي أنتم فيه الآن، وعليكم أن تقتصدوا في معايشكم على الأمور الضرورية كالطعام والشراب واللباس والمسكن، فإذا سُدت احتياجاتكم الضرورية لم يجز لكم الاقتراض بالربا، لأنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك.
أما إذا لم يكف دخلكم للمصروفات الضرورية، فإنه لا مانع حينئذ من الاقتراض بقدر الحاجة فقط، لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة:173]، ولاشك أن الزيادة على الضرورة من البغي والعدوان، وراجعي الفتوى رقم: 1420، والفتوى رقم: 1551، والله نسأل أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، وأن يغنيكم بفضله عمن سواه.
والله أعلم.