الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن الله تعالى قد شرع الزواج ليكون سكنا وراحة لكل من الزوجين. قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ سورة الروم: 21]. وإنما يتم ذلك بقيام كل من الزوجين بما عليه من واجبات، وبالاحترام المتبادل بين الطرفين.
وقد جعل الله تعالى القوامة بيد رجل ليقوم بمصالح البيت الدينية والدنيوية. قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [سورة النساء: 34]. وتراجع الفتوى رقم: 5705.
وأوجب سبحانه على المرأة طاعة زوجها في المعروف، وبتلك القوامة من الرجل، وبهذه الطاعة من الزوجة تستقيم الحياة الزوجية، فإذا انفرط عقد أحدهما كانت الفتنة والفساد العريض.
وقد شرع الله تعالى لنشوز الزوجة علاجا بينه في كتابه بقوله: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً [سورة النساء:35،34]. وتراجع الفتوى رقم: 69.
وعلى هذا؛ فكان ينبغي أن تسلك هذا الهدي الرباني في علاج نشوز زوجتك، فلعل الله تعالى يصلح حالها، وما زال الأمر ممكنا، فننصحك بالاستعانة بالله عز وجل أولا والتضرع إليه، ثم الاستعانة بأهل الخير والصلاح والعقلاء من قومك وقومها ليردوها إلى جادة الصواب، فإن تعذر الأمر فالأولى رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية للنظر في هذه القضية وإعطاء كل ذي حق حقه.
ونوصيك بالإشهاد على امتناعها عن استلام النفقة، ومنعهم رؤية ابنتك ونحو ذلك.
وقد أحسنت في إعراضك عن التمني للموت، لأن فيه نوعا من الاعتراض على المقدور، وأحسنت في العمل بما فيه تفويض وتسليم لله تعالى، وذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.