إشكاليات تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية العربية: الدراسات المصرية نموذجا، المجلة العلمية لكلية الآداب، جامعة المنيا، أبريل 2004 (بحث منفرد) .
الدراسات المصرية نموذجا
د. محمد شومان
مقدمة:
ارتبطت نشأة وتطور بحوث ودراسات الإعلام في العشرينات من القرن الماضي بالنموذجين الوضعي والسلوكي positivist and behaviourist paradigm، فقد استمد التخصص الجديد الكثير من منطلقاته ومفاهيمه وأطره النظرية والمنهجية من هذين النموذجين، في هذا الإطار ركزت بحوث الإعلام - وما تزال - علي تأثير وسائل الإعلام في الجمهور اعتمادًا علي ما يعرف بدراسات الجمهور، وأهملت إلى حد كبير دراسة مضمون وشكل الرسالة الإعلامية التي يفترض أنها تحدث التأثير المطلوب أو المرغوب من وجهة نظر المرسل أو القائم بالاتصال سواءً كان شخصًا أو مؤسسة إعلامية.
وحتى عندما التفت الباحثون لأهمية دراسة شكل ومضمون الرسالة الإعلامية لم تعرف الدراسات الإعلامية سوي التحليل الكمي لمضمون أو محتوى الرسالة الإعلامية، والذي ذاع صيته بفضل مقال بريلسون Berelson الشهير، والذي نشره عام 1952 بعنوان التحليل الكمي للمحتوي في أبحاث الاتصال. واستنادًا إلى مساهمات بريلسون وآخرون سادت تقاليد التحليل الكمي الدراسات الإعلامية، وأصبحت جزءًا من التقاليد البحثية في حقل الدراسات الإعلامية، بينما اختفت أو غيبت الدراسات الكيفية واتهمت بالتحيز والبعد عن الموضوعية، ويرصد تومبكنس استمرار هذه الظاهرة