النقدية لمدرسة فرانكفورت، وإقراره بتعدد مجالاته وتنوعها، ومن ثم ضرورة استخدام مناهج وأطر نظرية تكاملية. (( Van Dijk,1998
ظهرت في إطار الجامعات الألمانية مدرستان نقديتان في تحليل الخطاب الإعلامي، ربما كان أهم ما يميزهما عن المدارس الفرنسية والبريطانية اهتمامهما باللغة والبلاغة وبالإستراتيجيات الجدلية داخل الخطاب، وتعرف المدرسة الأولى بمدرسة ديوسبرج The Duisberg School وارتبطت بسيجموند ييجر Siegfried Yager الذي تأثر بأعمال ميشيل فوكو وبمدرسة فرانكفورت وباللغويات النقدية، وقد أسس منهجه في التسعينات من القرن الماضي علي نقد لكل من البحث اللغوي التقليدي والبحث الاجتماعي، فاللغويون - كما يقول - يركزون بحثهم بصفة رئيسية علي النواحي الشكلية للغة دون الانتباه إلى مضمون النصوص والممارسة الخطابية والمحيط الاجتماعي والثقافي للنصوص، كما انتقد البحوث الاجتماعية الكيفية لافتقارها إلى نظرية أو طريقة بحث محددة لتأويل النصوص، ثم اعتمد ييجر علي مقولات المدرسة الثقافية التاريخية التي أسسها عالم النفس الاجتماعي فيجوتسكي في تطوير نظرية تعيد تعريف العلاقة بين الفعل acting والتفكير والاتصال، والعلاقة بين الفرد والمجتمع، وأكد ييجر أن النصوص ليست شيئًا فرديًا فقط، وإنما تمثل دائمًا شيئًا اجتماعيًا، فالنصوص أجزاء من خطابات فوق فردية، وكما ذهب ميشيل فوكو يري ييجر أن أجزاء الخطاب سواء كانت نصوصًا أو أجزاء من نصوص يمكن أن تشكل سلسلة خطابية يمكن وضعها علي مستوي خطابي واحد أو عدة مستويات خطابية - علي سبيل المثال في السياسة، والتعليم، والإعلام - وبالتالي تمثل السلاسل الخطابية تدفقا للأجزاء الخطابية عن نفس الموضوع.
ويري ييجر أن تحليل النص هو أول تحليل للخطاب إذا اعتبرنا أن النصوص هي أجزاء من خطاب تمتد جذوره اجتماعيا وتاريخيا، كما يؤكد أن تحليل الخطاب يهدف إلى فك