يستخدم مفهوم الخطاب في مجالات بحثية متنوعة وتخصصات متعددة في إطار الآداب والعلوم الاجتماعية، وقد ارتبطت نشأته بحقل اللغويات ثم تطور مع ظهور عدة نظريات ومناهج في تحليل الخطاب، ورغم هذا التوسع والانتشار في استخدام الخطاب وتحليل الخطاب فإنه لا يوجد اتفاق حول المفهوم والإطار النظري والمنهجي لتحليل الخطاب، بل ظهرت عدة مدارس يوجد بينها نقاط اتفاق واختلاف عديدة، ولعل أهم نقاط الاتفاق هي التوجه النقدي في تحليل الخطاب، والاتجاه للتقريب بين مدارس تحليل الخطاب، حيث سقطت أو تكاد الحدود التقليدية بينها، خاصة بعد أن سعي الكثير من الباحثين للدمج والتأليف بين مفاهيم وطرق لتحليل الخطاب تنتمي لمدارس متعددة من جهة، وبعد أن ظهر اتفاق واسع علي أنه لا توجد طريقة واحدة أو إجراءات منهجية متفق عليها لتحليل الخطاب من جهة ثانية.
واهتمت مدارس تحليل الخطاب بتحليل الخطاب الإعلامي وفي مقدمتها اللغويات واللغويات النقدية، والسميولوجيا، ومدرسة التحليل الثقافي، ومدرسة التحليل النقدي للخطاب، لكن الأعمال التحليلية للخطاب الإعلامي التي قدمتها هذه المدارس ما تزال قليلة نسبيا من حيث الكم والنوع، ومع ذلك أصبحت منهجية تحليل الخطاب الإعلامي تقليدًا علميًا معترفا به، ويكتسب كل يوم أرضًا جديدة حيث يتيح إمكانية التحليل النقدي العميق والمتعدد المستويات (الكلي والجزئي-العام والخاص- الدولي والمحلي-المجتمعي والإعلامي - ظروف إنتاج الخطاب الإعلامي وآليات استقباله واستهلاكه) .
ولاشك أن اهتمامات التحليل النقدي للخطاب الإعلامي ومجالات عمله تمكنه من تجاوز جوانب القصور في التحليل الكمي التقليدي لمضمون النصوص الإعلامية الذي