شومان تكشف عن هذا الخلط فقد قام بإحصاء عدد الأطروحات والبراهين المستخدمة واتخذ من أكثرها تكررًا معيارًا لتقدير أهميتها وتأثيرها داخل بنية الخطاب، وهو إجراء لا يتفق مع المنطلقات والأسس النظرية والمعرفية لتحليل الخطاب، كما أن خليل مزج وبشكل فيه قدر من الاجتهاد بين التحليل الكمي والكيفي، حيث أشار في أطروحته للماجستير إلى استخدامه لـ"أسلوبي التحليل الكمي والكيفي وذلك اتساقًا مع طبيعة مشكلة وأهداف الدراسة" (خليل،1989،ص 35) ، أما في أطروحته للدكتوراه فقد أعلن التزامه بأسلوبي التحليل الكمي وبخاصة فيما يتعلق بالأسلوب الصحفي والتحليل الكيفي وبخاصة فيما يتعلق بالدلالة الصحفية" (خليل, 1993،ص 3) "
وبعيدا عن هذا المزج يعرف محمد حسام تحليل الخطاب ويستخدمه بوصفه مدخل تحليل كمي - كيفي (إسماعيل،2001) ، أما قنديل فقد حاول استخدام تحليل المضمون بطريقة كيفية مبتكرة تهدف إلى"تنظيم المادة الأولية للكتلة التحريرية، وقولبتها ضمن فئات مضمونية يمكن الإفادة من دلالاتها ومؤشراتها" (قنديل، 2002،ص 33)
-ارتباطًا بالملاحظة السابقة يمكن القول بأن الدراسات العربية في مجال تحليل الخطاب قد شغلت نفسها بقضية التحليل الكمي أم الكيفي التي تجاوزتها أغلب مدارس تحليل الخطاب الأوربية، ثم حاولت أن تأخذ موقفًا وسطيًا يمزج بين الأساليب الكمية والكيفية في التحليل، تحت دعوي أن طبيعة البحث وأهدافه يفرض نوعية التحليل والأساليب المستخدمة، وهذه الدعوة ظهرت بوضوح في دراسات خليل وشومان وهشام وآخرين، لكن هذه الدعوى لم تؤصل نظريًا وظلت قاصرة ومحصورة في استخدام التحليل الأسلوبي والدلالي، و مسار البرهنة، وتحليل القوي الفاعلة، وتحليل الأطر المرجعية، ولم تتعرف علي مناهج وأدوات أخرى في التحليل، من هنا لم تطور بشكل حقيقي وجاد من أدواتها للدمج أو التكامل بين التحليل الكمي والكيفي.