والعلاقات بينها، وعلي سبيل المثال عندما نقرأ جملة (البوليس أطلق النار علي المشاغبين) ، فإن الفاعل واضح بينما المشاغبون هم المتأثرون بالفعل، لكن عندما نقرأ (ويجري رجل الشرطة) ، فإننا لا نعرف ما هي طبيعة العلاقة وما هو سياق وهدف قيام رجل الشرطة بذلك، وهل هو هنا في دور الفاعل أم المفعول به (Delinger,1995 - Tankard,1994)
ورغم أهمية الاستنتاجات التي توصل إليها الباحثون اعتمادًا على الأطر النظرية والنماذج التحليلية لمدرسة اللغويات النقدية إلا أنها تعرضت لانتقادات عديدة نظرًا لإهمالها بحث قواعد التركيب اللغوي والنحوي، وكذلك لعدم اهتمامها بطبيعة فهم أو تأويل الجمهور للنصوص التي تشكل الخطاب الإعلامي، أي أن التحليل ينحصر في إطار العمليات التي يقوم بها المحللون.
منحت أعمال فوكو الخطاب كمفهوم ومنهج للتحليل حياة جديدة وفتحت آفاقًا رحبة أمام الباحثين في العلوم الاجتماعية، حيث أسس مفهومًا للخطاب لا يقوم علي أصول ألسنية أو منطقية، بل يتشكل أساسا من وحدات سماها بالمنطوقات، وهذه المنطوقات تشكل منظومات منطوقية تسمي بالتشكيلات الخطابية، هذه التشكيلات تكون دائمًا في حقل خطابي معين، وتحكمها قوانين التكوين والتحويل، وعلي هذا الأساس يخلص الزواوي بغورة إلى أن الخطاب يختلف عن الجملة والقضية، كما يختلف التحليل الخطابي عن تحليل اللغة والتحليل المنطقي، ذلك أن تحليل الخطاب يعتمد علي الوصف الأركيولوجي والتحليل الجينولوجي - و يسعى الأول إلى سن قوانين ندرة المنطوقات وتراكمها، أما الثاني فهو يعني البحث عن البدايات لكن بطريقة غير تقليدية تختلف عن الطريقة التقليدية التاريخية حيث تركز علي تبين الإنقطاعات والفواصل - من أجل