الصفحة 18 من 49

أن الخطاب ليس فقط موضوعًا من الموضوعات كالمعرفة والسلطة والذات، بل الحقل أو الميدان الذي منه تتمفصل المعارف والسلطات والذوات، لذلك لا يمكن أن نقول أن هناك خطابات مقبولة وأخرى مرفوضة (بغورة،2000, ص 278)

ويلاحظ أن الباحثين قد اختلفوا حول تصنيف مساهمات فوكو، فهناك من يري انها تدخل في سياق ما بعد الحداثة، بينما يعتبره آخرون ما بعد بنيوي، لأنه يؤكد علي الوجود الإنساني اعتمادا على أشكال المعرفة والخطابات التي تعمل من خلال اللغة، إن اللغة والخطابات تحدد الواقع بالنسبة لنا، كما أن الخطاب يشكل هويتنا وسلوكنا .. فالخطابات تحدد الحياة الاجتماعية من حولنا .. وتحدد من نحن وطريق حياتنا .. إن الخطاب يشكل هويتنا وسلوكنا كما ينعكس في الصراع حول السلطة Tolson, 1996 ,p-234.pp 421 - 422 )) .

ولاشك أن أعمال فوكو قد أحدثت تأثيرات معرفية ومنهجية واسعة، كما أثارت جدلًا واسع النطاق وخضعت لقراءات متعددة، وأدت بعض تلك القراءات إلى تطوير لبعض مفاهيم فوكو نفسه، حيث أعاد بعض الباحثين تعريفها وتوظيفها في مجالات متنوعة من بينها بحوث ودراسات تحليل الخطاب الإعلامي، حيث تكاد لا تخلو دراسة في تحليل الخطاب الإعلامي أو في التحليل الكيفي لمضامين وسائل الإعلام إلا وتستفيد من أعمال فوكو، رغم أنه لم يكتب عن وسائل الإعلام أو الثقافة الشعبية بشكل مباشر، وتبدو تأثيرات فوكو واضحة في أعمال تحليل الخطاب الإعلامي التي قدمها علماء اللغويات خاصة اللغويات الاجتماعية واللغويات النقدية، كما ستظهر بوضوح في أعمال فيركلاو، وفان ديك وآخرين.

3 -التحليل السميولوجي للخطاب الإعلامي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت