السيميولوجيا Semiology والسيميوطيقا مصطلحان منقولان عن الإنجليزية، وهما بدورهما منقولان عن الأصل اليوناني Semeion بمعني الإشارة أو العلامة، ولذلك فقد ترجم المصطلح إلى العربية أحيانا بعلم الإشارة وأحيانا أخري بعلم العلامات، وإن فضل معظم الباحثين العرب ترجمتهما كما هما في الأصل الإنجليزي أو الفرنسي السيميولوجيا والسيميوطيقا، ويترجمهما البعض بالسيمياء، والسميائية، والرمزية (النفادي , 2002) ، وإذا كان موضوع العلامة هو أساس علم السميولوجيا فإن وسائل الإعلام تنقل وأحيانا تخلق فيضًا من العلامات والرموز، من هنا ظهر الاهتمام بدراسات سيميولوجيا الخطاب الإعلامي، وقد بدأ هذا الاهتمام بدراسة صور الإعلانات أو الصور الإشهارية في الأربعينات من القرن العشرين حيث أثير نقاش واسع حول العلاقة بين السميولوجيا واللسانيات، بمعني هل سيميولوجيا الصورة مجرد نقل حرفي مباشر لمفاهيم اللسانيات مطبق علي النماذج البصرية؟ وفي إطار محاولات الإجابة علي هذا السؤال تطورت مناهج تحليل الصورة الإشهارية (الإعلانية) استنادًا إلى لسانيات دي سوسيير، وانثربولوجيا ك. ليفي شتراوس ورياضيان شانون، وأعمال بول ريكور التأويلية، وأبحاث رولان بارت السميولوجية، والأعمال الخاصة بالتواصل التي بدأت في سنة 1960 في المدرسة العليا بباريس، ويختزل ك. كوست أنواع المناهج التي انبثقت عن هذه الأبحاث في مجال تحليل الصورة في منهجين اثنين هما المقاربة اللسانية، والمقاربة البلاغية التي تزعمها رولان بارت، ثم ظهر بعد ذلك المنهج البنيوي الذي تزعمه لوي بورشر L.porcher ، ومنهج السميائيات السردية الذي تزعمه فلوش J.M.Floch (غرافي , 2002، ص ص 221 - 249) .
وتفاعلت هذه المناهج مع بعضها تأثيرًا وتأثرًا وأنتجت الكثير من البحوث حول خطاب الصورة الإشهارية (الإعلانية) والصورة الفوتوغرافية، والصورة السينمائية، ومع انتشار الصور التليفزيونية اتسع مجال عمل تلك النوعية من دراسات تحليل الصور وعلاقاتها بالنص المصاحب من جهة وعلاقتها بالواقع من جهة أخرى، مع الأستفادة من الاتجاهات المعاصرة في تأويل الخطاب. في هذا السياق أفردت مجلة الاتصال الفرنسية