مجمل التطورات السابقة فيما يتعلق بتطور تحليل النصوص والرسائل الإعلامية انعكست بصور مختلفة، وأحيانا متباينة علي البحوث والدراسات العربية في مجال الإعلام، كما كان لها - وبدرجات مختلفة - نماذجها وممثليها، ولكن بصفة عامة كانت تلك التطورات المنهجية والنظرية تنتقل إلى الدراسات والبحوث العربية بفارق زمني كبير، كما كان يجري تبنيها أحيانا بطريقة آلية وبدون تمثل لخصوصيات اللغة والثقافة العربية. وتكفي الإشارة هنا إلى أن البحوث الإعلامية العربية، والتي صدرت باللغة العربية في الجامعات المصرية استخدمت تحليل المضمون الكمي لأول مرة في مطلع السبعينات، وقد هيمن التحليل الكمي للرسائل الإعلامية علي دراسات وبحوث الإعلام- خاصة رسائل الماجستير والدكتوراه - في مصر خلال السبعينات والثمانينات، إلي ان ظهرت في نهاية الثمانينيات أول دراسة استخدمت تحليل الخطاب اعتمادا علي مساهمات اللغويات واللغويات النقدية، حيث استخدمت التحليل الاسلوبي والدلالي (خليل ,1989) . ثم ظهرت بعدها العديد من الدراسات والرسائل العلمية التي استخدمت منهجية تحليل الخطاب.
ترتبط إشكالية الدراسة بمجمل الإشكاليات الخاصة بتطور تحليل الرسائل والمضامين الإعلامية وأهمها عدم التوازن بين التحليل الكمي والكيفي في دراسات وبحوث تحليل مضمون الرسائل الإعلامية، وهيمنة التحليل الكمي علي التقاليد العلمية والمنهجية في مجال بحوث ودراسات الإعلام علي المستويين العالمي والعربي. ورغم محاولات استخدام مناهج وأدوات التحليل الكيفي، وتطورها باتجاه استخدام تحليل الخطاب والاستفادة من علوم اللغويات، والسيميولوجيا وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي والدراسات الادبية والاثنوجرافيا والدراسات الثقافية، إلا أنه لا يوجد اتفاق حول الخطاب , كما تختلف المفاهيم النظرية والاستخدامات العملية لمفهوم الخطاب، وقد