انعكست تلك الإشكاليات علي المحاولات العربية لتحليل الخطاب الإعلامي، والتي لم تتمكن من تحدي التقاليد العلمية السائدة و استخدام مناهج وأدوات التحليل الكيفي، ومناهج تحليل الخطاب إلا في مطلع التسعينات، وبعد أن أنجزت بحوث ودراسات تحليل الخطاب في الدول الاسكندنافية و بريطانيا وأستراليا وألمانيا والولايات المتحدة خطوات مهمة علي طريق التبلور المنهجي والإجرائي.
وتتبلور الإشكالية الرئيسية لهذه الدراسة في أن الفجوة الزمنية والعلمية بين مدارس تحليل الخطاب في العالم والمحاولات العربية في هذا المجال قد وفرت للباحثين العرب فرصة الإطلاع علي ما قدمته مدارس التحليل الكيفي ومدارس تحليل الخطاب في العالم من مساهمات نظرية وتطبيقات عملية، لكنها ضاعفت من حدة ونوعية الإشكاليات التى تواجهها البحوث العربية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي - كما تجسده البحوث والدراسات التي أجريت في مصر باللغة العربية - حيث انتقلت الإشكاليات المعرفية والمنهجية الخاصة بمفهوم الخطاب وحدود استخداماته ونتائجه إلى الدراسات العربية، مما أدى إلى بعض الخلط المفاهيمي والمعرفي في استخدام بعض الدراسات العربية لتحليل الخطاب. من هنا فإن الدراسة تسعي إلى مناقشة إشكاليات تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية العربية.
في ضوء الإشكالية الرئيسية للدراسة وما ارتبط بها من إشكاليات يمكن تحديد أهداف الدراسة في:
1 -التعرف علي الملامح الرئيسية لمدارس تحليل الخطاب والتي جاءت من تخصصات وعلوم مختلفة، وأثرت علي البحوث العربية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي.
2 -الكشف عن أهم الاختلافات المعرفية والمنهجية بين مدارس تحليل الخطاب، والتي