العام Fairclough, 1995 , p 32 )) ، ويمكن القول أن باحثي التحليل الثقافي العام استخدموا مناهج وطرق في تحليل الخطاب قريبة من تحليل المحادثة إلا أنها تختلف معها في النظرة الشاملة للمحادثة في وسائل الإعلام في علاقتها بالمجتمع، حيث تربط بين تحليل المحادثة وبين الأيديولوجية وعمليات السيطرة في المجتمع.
ارتبط هذا المنهج بأعمال الباحث الهولندي فان ديك في تحليل الأيديولوجية والخطاب السياسي و الخطاب الإعلامي، والذي ربط فيه بين الجوانب النحوية والتركيبات اللغوية والسردية والإدراكية في دراسة النص، بالإضافة إلى استخدام مناهج تحليل الخطاب، وربما يرجع الطابع التكاملي لمنهج فان ديك إلى جذوره الأولى حيث دعا في السبعينات من القرن الماضي - وقبل تحوله إلى مجال تحليل الخطاب- إلى ضرورة اهتمام نظريات تحليل النص وتحليل الخطاب الإعلامي بالنصوص ذات الصلة وسياق النص، كما دعا أيضا إلى الجمع بين المؤشرات الكمية والكيفية في تحليل الخطاب , من هنا توسع في تحليل عينات كبيرةً نسبيًا من الأخبار والمواد الإعلامية (( Langer,1998.
ويمكن القول أن فان ديك قد انتقل إلى مجال تحليل الخطاب في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، حيث اهتم بالتكوينات الخطابية لتحليل الخطابات الإعلامية مع الأخذ في الاعتبار كل المستويات والأبعاد الكلية والجزئية داخل النص، كالتنظيم العام للنص، والفكرة الرئيسية، والبنية التخطيطية للنص، والبنية الجزئية والتي تشمل الكلمات وتركيب الجمل والآليات البلاغية والدلالات اللفظية والقيم الإخبارية ... الخ. وركز فان ديك علي عملية إنتاج واستقبال النصوص وفق نموذج إدراكي أطلق عليه البنية أو البنيات الفوقية superstructures التي تسكن النصوص الإعلامية , في الوقت ذاته فإن النصوص الإعلامية تعتبر مركز تجمع ووسيلة إظهار لهذه البنيات الفوقية، من هنا اهتم فان ديك بدراسة الخطاب السياسي والأيديولوجية المعلنة والمضمرة التي يحملها الخطاب الإعلامي بكافة أشكاله Fairclough,2000, pp 163 -