الصفحة 22 من 49

تأسست مدرسة التحليل الثقافي العام cultural generic analysis في رحاب مركز الدراسات الثقافية المعاصرة بجامعة برمنجهام في بريطانيا عام 1964، إلا أن أصولها ربما ترجع إلى نهاية الأربعينات ومطلع الخمسينات، ومن أبرز أعلامها ريشارد هوجارت Richard hoggert ، وتومبسون P. Thompson ، وستيورت هال Stuart Hall، لكن ربما كانت أعمال ريموند ويليامز Raymond Williams الأكثر أهمية في تأسيس هذه المدرسة التي ربطت بين الثقافة والإعلام في إطار اهتمامها بتحليل معني الثقافة، وتحول الثقافة إلى سلع تنتج وتوزع علي نطاق واسع في ظل المجتمع الرأسمالي، من هنا ظهر مفهوم الثقافة الجماهيرية المادية، وكيف أن وسائل الاتصال الجماهيري تلعب دورًا بالغ الأهمية في إنتاج وترويج الثقافة الجماهيرية وعلاقة ذلك بأسلوب الحياة والأيديولوجية والوعي في المجتمع (Munns and Rajan,1995)

وفي إطار اهتمامات مدرسة التحليل الثقافي بالإعلام ظهرت كثير من البحوث التي تناولت بالتحليل الخطاب الإعلامي من زاوية تأثيره في خلق أو تغييب الوعي لدي الجمهور، وكذلك دور الخطاب الإعلامي في عملية التفاعل الاجتماعي، وقد طور ستيوارت هال مفهوم الضمنية والتصريح والتغيير في اللغة، وأكد أن المعني هو نتاج العملية الجدلية بين النص والقارئ في سياق اجتماعي وتاريخي معين، وخلص إلى أن وسائل الإعلام لا تعكس الواقع وإنما تقوم بإنتاجه عبر المعاني والاختيارات الأيديولوجية التي تنتجها أو تروج لها (Hall, 1977,pp 123 - 129) .

واستفادت بحوث تحليل الخطاب في هذه المدرسة من أعمال جوفمان Goffman، ومن النظرة متعددة الوظائف للنص التي طورها هاليداي، كما اقتحمت مجالات جديدة علي يد مونتجمري حيث تناولت الحوارات المفتوحة مع الجمهور في برامج الإذاعة والتليفزيون وعملية السرد، والتناص بين النصوص الأدبية ونصوص البرامج والخطابات الإعلامية المختلفة، كما قام تولسن بدراسة تطور عمليات إجراء الحديث، وخلص إلى أن هذا التطور أدى إلى تجزئة الجماهير المستمعة و تنحية الجمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت