ويرى فيركلاو أن فان ديك قام بتطوير نموذج لتحليل الأخبار المنشورة في الصحف بصفة خاصة باعتباره خطابًا مكونًا من ثلاثة أبعاد هي النص، وممارسة الخطاب، والممارسة الاجتماعية الثقافية، ويعتبر التركيز علي ممارسة الخطاب وسيلة لربط التحليل النصي بالتحليل الاجتماعي - الثقافي، ويتابع أن أبحاث فان ديك مثل الدراسات السميولوجية الاجتماعية أنجزت انتقالًا مهمًا من تحليل النص- وهو مجال اهتمام اللغويات النقدية - إلى تحليل الخطاب Fairclough,1995, p 29 )) .
وتلعب الأيديولوجية دورًا جوهريًا في المنهجية التحليلية لفان ديك، فالأيديولوجيات من وجهة نظره هي أطر تفسيرية تقوم بتنظيم المواقف، وتعتبر أيضًا أساسًا للإدراك، واهتم فان ديك بقضايا التمييز الإثني في الصحافة سواءً في إطار الثقافة الواحدة أو بين ثقافات متعددة، كما ركز علي قضايا الإدراك متأثرًا بمفهوم فيسك Fiske عن الإدراك، حيث أشار إلى أن الصحفيين ومستخدمي وسائل الإعلام يملكون نماذج ذهنية بشأن العالم، وبالتالي يكون النص في الواقع مثل جبل ثلجي من المعلومات، وقمة هذا الجبل هي فقط التي يعبر عنها فعليًا بالكلمات والجمل، أما الباقي فيفترض أنه مكون من الكلمات والصور المكتوبة والنماذج المعرفية لدي مستخدمي وسائل الإعلام، وبالتالي يترك عادة دون الإفصاح عنه (Delinger,1995(
والشاهد أن فان ديك ركز علي الخطاب الإعلامي المنشور في الصحف أكثر من بقية وسائل الإعلام، خاصة التليفزيون، كما ركز علي التحليل اللغوي وأهمل عملية التناص، أي كيفية بناء النصوص من خلال تكوينات الخطابات والأنواع الأدبية، كذلك إهتم بممارسات صنع الأخبار واستقبالها باعتبارها عملية مستقرة تسهم في إعادة إنتاج علاقات الهيمنة وأيديولوجيات التمييز، غير أنه لم يهتم بتنوع وعدم تجانس تلك الممارسات Fairclough, 1995 , p 30 )) . إلا أن إسهامه المهم تمثل في تحديده لمفهوم وأبعاد التحليل النقدي للخطاب وعلاقاته بالدراسات اللغوية وبالنظرية