الكشف عن ندرة وخارجية وتراكم وقبلية الخطابات أو بتعبير دقيق يقوم علي التحليل التاريخي للخطابات، ولا تعود مرجعية الخطاب إلى الذات أو إلى المؤسسة أو إلى الصدق المنطقي أو إلى قواعد البناء النحوي، وإنما إلى الممارسة (بغورة , 2000 , ص ص 124 - 144)
وركز فوكو علي نقد وهدم التفكير الغربي الذي كان دائمًا يركز علي معني أن نكون بشرًا بدلًا من كيف نكون بشرًا، وفي هذا السياق أكد علي وفاة الفاعل الموحد أو الوحيد وظهور كثير من الفاعلين، فالبشر ليس هم الفاعل الوحيد بل هم منتجات الممارسات الخطابية، كذلك فإن الموضوعات ليست حقائق اجتماعية بل هي عملية تتعلق بكيف يأتي الفاعلون بالأشياء إلى الوجود من خلال اللغة، لذلك يمكن القول بوجود علاقة بين السلطة أو القوة power واللغة، وبالتالي يجب اعتبار الفاعلين تكوينات اجتماعية تم إنتاجها من خلال الخطابات الاجتماعية التي تضع هذه التكوينات الاجتماعية في حقل علاقات القوة. (Langer, 1998)
ولعل تهميش فوكو لدور البشر كفاعلين اجتماعيين هو ما عرضه لكثير من النقد، بالإضافة إلى تعدد وغموض بعض المفاهيم الأساسية التي اعتمد عليها في تحليله للفكر الغربي، وفي مقدمتها مفهوم الخطاب ذاته، حيث أشار إلى الخطابات كتصريحات، وعرف تحليل الخطاب علي انه تحليل للأداء الشفوي، كما اعتبر الخطابات عوامل نشطة لتكوين وبناء المجتمع مع تبعيتها في الوقت نفسه لمجتمع معين أو مؤسسة معينة، وفي موضع آخر اعتبر الخطابات تعبيرًا عن علاقات القوة، كما تشير أيضًا إلى كل ما يمكن التفكير فيه أو كتابته أو قوله بشأن موضوع أو شيء معين، ويهدف تحليل الخطاب لدي فوكو إلى تنوير البنية غير الواعية التي تحد من طريقة تفكيرنا، وفي كتابه الشهير (أريكولوجيا المعرفة) حاول فوكو إنشاء طريقة غير تأويلية وغير جدلية وغير متعلقة بنظرية المعرفة لوصف وتصنيف التكوينات الخطابية التاريخية (( Langer, 1998. إن تحليل الخطاب يتعارض مع منهج التحليل المنطقي ومنهج التأويل، إذ لا