الصفحة 42 من 49

نشأ في إطار التقاليد البحثية الوضعية والسلوكية - تبنته وروجت له لسنوات طويلة المدرسة الأمريكية الإعلامية - وأدى إلى تفتيت النص وعزله عن سياقه التاريخي والمجتمعي وإهمال المعاني غير المباشرة أو الضمنية التي يحملها النص.

وبالنسبة للدراسات الإعلامية العربية كما تعكسها حالة مصر - التي تعتبر من أوائل الدول العربية التي أنشأت معهدًا للصحافة ثم كلية مستقلة للإعلام عام 1974 - فإنها لم تعرف أو تمارس منهجية تحليل الخطاب إلا في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، حيث سادت منهجية تحليل المضمون الكمي التقليدي وأصبح جزءًا من تقاليد المؤسسة العلمية في مصر، مما أخر ظهور واستخدام منهجية تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية، وخاصة أنها اعتبرت خروجًا عن التقاليد العلمية السائدة ومحاولة لتجريب منهجية غامضة غير محددة نظريًا ومنهجيًا ولا يوجد حولها اتفاق، لكن بفضل تشجيع عدد من أساتذة الإعلام وجهود عدد محدود من الباحثين الشبان ظهر عدد من أطروحات الماجستير والدكتوراه تبنت منهجية تحليل الخطاب، ورغم قلة عدد دراسات تحليل الخطاب الإعلامي في مصر إلا أنها نجحت في كسب مشروعية الوجود، وباتت تقليدًا معترفًا به حيث أصبح من المقبول في ضوء التقاليد العلمية المعمول بها في الجامعات المصرية والمجلات العلمية الدورية إجراء ونشر دراسات تحليل الخطاب الإعلامي، كما أن هناك أعدادا متزايدة من أطروحات الماجستير والدكتوراه قيد الإعداد تتبني منهجية تحليل الخطاب الإعلامي المطبوع والمسموع والمرئي.

وتعتمد الدراسة الحالية علي عينة من هذه الأطروحات التي نوقشت في كلية الإعلام لإلقاء الضوء علي وضعية الدراسات العربية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي، حيث خلصت الدراسة إلى اقتصار تلك الأطروحات علي تحليل الخطاب الصحفي فقط، حيث لم تظهر دراسات في تحليل الخطاب المسموع والمرئي فضلا عن خطاب الإعلان (الإشهار) ، علي أن دراسات تحليل الخطاب الصحفي اختارت موضوعات مهمة، اتسمت بالتعدد والتنوع والانشغال بقضايا معاصرة ومطروحة علي جدول أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت