الصفحة 43 من 49

المدارس الأوربية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي.

لكن يمكن القول بأن دراسات تحليل الخطاب الصحفي التي ظهرت في مصر قد نقلت بعض المفاهيم والأطر النظرية عن بعض مدارس تحليل الخطاب الأوربية، بينما لم تتعرف علي مدارس أخرى مهمة مثل المدرسة الألمانية ومساهمات باحثي الدول الاسكندنافية، كما لم تستفد من الأعمال التأسيسية لميشيل فوكو ربما لأنه لم يكتب بشكل مباشر عن مجال الإعلام والخطاب الإعلامي، الأمر الذي أدى إلى ضعف ومحدودية الأطر النظرية والمنهجية التي اعتمدت عليها الدراسات العربية في مجال تحليل الخطاب الإعلامي، وافتقارها إلى العمق النظري والمعرفي، وقد أدى هذا الضعف إلى الوقوع في مشكلات مفاهيمية و منهجية وإجرائية مثل غموض مفهوم الخطاب، واعتماد بعض الدراسات علي منهجية الدراسات اللغوية فقط، ووقوع دراسات أخرى في نوع من الخلط الغريب بين تحليل الخطاب وتحليل المضمون الكمي التقليدي، واستخدام النوعين معًا وبطريقة تعسفية وغير مبررة في بعض الدراسات، بالإضافة إلى استخدام عينات كبيرة من النصوص الصحفية تغطي سنوات طويلة، مما أثقل كاهل تلك الدراسات وأسفر أحيانا عن أنماط من التحليل السطحي.

وربما تكمن مشكلة اختيار الدراسات العربية لعينات كبيرة من النصوص إلى التأثر بالمنهجية الوضعية السلوكية التي تفترض المساواة بين أهمية النصوص وإمكانية اختيار عينات ممثلة، وهو ما ترفضه أغلب مدارس تحليل الخطاب حيث أن النصوص لا تتساوي في الأهمية، كما أن هناك نصوص مركزية أو حاكمة يطلق عليها ييجر العقد الخطابية، فضلا عن ضرورة فهم واستيعاب التناص والتشابك والتكرار بين النصوص والذي قد لا يضيف جديدًا لتحليل الخطاب، لذلك فمن المهم تحديد العقد والتشكيلات الخطابية والممارسات غير الخطابية والتركيز عليها في التحليل بغض النظر عن كم النصوص التي ستخضع للتحليل، ولاشك أن اختيار النصوص المركزية التي تسجل الخطاب وتحولاته هي إشكالية نظرية وإجرائية يدور حولها نقاش واسع، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت