الصفحة 2 من 49

في أقسام وكليات الإعلام الأمريكية والمجلات العلمية حيث قام بتحليل ملخصات البحوث المنشورة في المجلات الإعلامية الأمريكية في الفترة من 1988 - 1994 ووجد ستة بحوث فقط استخدمت مناهج بحوث كيفية، وفسر تومبكنس ذلك في ضوء عاملين هما الاعتقاد السائد بين الباحثين بأن المجلات العلمية لا تنشر البحوث الكيفية، بالإضافة إلى نقص التدريب علي تحليل المضمون الكيفي (Tompkins, 1994 , PP 44 - 50)

لكن يمكن إضافة عامل ثالث لتحليل تومبكنس يتمثل في قلة الاهتمام بدراسة مضامين الرسائل الإعلامية والذي ارتبط بنشأة تخصص الإعلام في إطار الوضعية والسلوكية، من هنا يذكر لنجر عام 1998 أن الرسائل في النصوص الإعلامية لم تحظ فعليا بالاهتمام الأول في مجال بحوث الإعلام خلال الخمس عشرة إلى العشرين سنة الأخيرة، وظهرت كثير من البحوث في التسعينات تركز علي عمليات إنتاج واستقبال الأفراد أو المجموعات للرسائل الإعلامية، وذلك رغم أن الأفراد المتلقين يفسرون النصوص الإعلامية وفقًا لحياتهم الشخصية وخبراتهم وتجاربهم الذاتية إلا أن للنص ذاته تأثير حاسم علي تفسيراتهم (Langer,1998) .

علي أن سيادة وهيمنة مناهج وأدوات التحليل الكمي لم تمنع من ظهور كثير من الانتقادات التى انصبت علي شكلية وعدم موضوعية فئات تحليل المضمون الكمي التي تدعي بدون أساس علمي الدقة والموضوعية، و تنزع إلى تفتيت النص، وتحويله إلى مجرد أرقام وبيانات إحصائية لا تكشف عن معني النص أو المعاني التي يحملها، إن التحليل الكمي عكس التحليل الكيفي يهمل سياق النص وعلاقات القوي داخله، ومنظور الفاعل، فضلًا عن عدم الاكتراث بالمعاني الضمنية أو غير الظاهرة في النص (عبد الرحمن وآخرون , 1983) من هنا بدأت تظهر- وعلي استحياء- محاولات لاستخدام مناهج وأدوات للتحليل الكيفي في دراسة النصوص الإعلامية، وقد اتسمت في البداية بالتردد والخلط وعدم الوضوح أو التكامل المنهجي والإجرائي، لكنها شكلت نوعًا من المواجهة والتحدي للتقاليد السائدة في مجال الدراسات الإعلامية (Curtin,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت