الصفحة 3 من 49

وفي مطلع السبعينيات من القرن الماضي اتجه عدد من الباحثين الاسكندنافيين في مجال الإعلام إلى تأييد واستخدام التحليل الكيفي للمحتوي من منظور أيديولوجي، وعرف هذا التوجه بالاتجاه الإنساني humanistic trend والذي ركز علي علاقات القوة التي تحاول النصوص الإعلامية التعبير عنها، كما سعي لتطوير أدوات التحليل الكيفي مستفيدًا من التطور الذي تحقق في مجال الدراسات اللغوية والسميولوجية (العلاماتية) ، وتحليل النص، وكان من أبرز ممثلي هذا الاتجاه الباحث الدانماركى بيتر لارسن Beter Larsen ، والذي أكد أن التحليل الكيفي ليس غاية في حد ذاته، ووفقا لمايرينج Mayring فإن التحليل الكيفي للمحتوي يقوم علي الفحص الدقيق لمصادر المادة المزمع تحليلها، وعلى الملاحظة الصريحة والفهم الذاتي للذين يقومون بالتحليل، مع الاهتمام أيضا بوجهات نظر الآخرين، بالاضافة الي تقبل نتائج إعادة التفسير، وتعتبر المصطلحات السميولوجية والنظرية البراجماتية للمعنى وقواعد التفسير علي أساس التحليل البنيوي للنص من أدوات عملية التحليلي الكيفي، والتي تتضمن المبادئ الأساسية لتلخيص وشرح وهيكلة المادة محل الدراسة (Langer, 1998 - Howley, 1999)

لكن هذه الأدوات المنهجية لم تكن كافية لدراسات الرسائل أو النصوص الإعلامية في علاقاته المتشابكة والمعقدة مع الرسائل السابقة، ومع بنية المجتمع والقوة المهيمنة عليه، من هنا تطورت محاولات التحليل الكيفي في الثمانينات من القرن الماضي باتجاه تبنى منهجية تحليل الخطاب، وتحليل الخطاب النقدي، وقد تأثرت هذه المحاولات بهيمنة إتجاه ما بعد البنيوية. ورغم عدم الاتفاق علي مفهوم الخطاب إلا أنه أصبح يستخدم علي نطاق واسع في تحليل النصوص الإعلامية، وقد نشأ مفهوم الخطاب في إطار دراسات اللغة والألسنية أو علم اللغة الحديث، رغم أن الألسنيون الأوائل أمثال سوسير Saussure 1857 - 1913، وهلمسلف Hjemslew 1899 - 1965، وجاكبسون Jakobson 1896 - وغيرهم لم يناقشوا موضوع الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت