الصفحة 4 من 49

وإنما كان بيسنس Buyssens أول من طرح مسألة الخطاب في الدراسات الألسنية عام 1943،ولكن النقلة الألسنية الكبيرة في مسائل الخطاب جاءت علي يد بنفست Benvenist 1902 - 1967 وفي الوقت الحالي هناك توجه كامل- كما يقول الزواوي بغورة- في فرنسا يسمي تحليل الخطاب، ويظهر في أشكال مختلفة يمكن تصنيفها إلى أربع منظومات كبري هي، المنظومة المنطوقية، والمنظومة الحجاجية، والمنظومة السردية والمنظومة الخطابية، وقد ارتبطت الأعمال الأولى للبنيويين الفرنسيين- أمثال كلود ليفي شتراوس، ورولان بارت، وجان لكان وميشيل فوكو - بهذه الأشكال من تحليل الخطاب (بغورة، 2004) .

ويمكن القول أن السيميولوجيا (العلاماتية) قد قادت في الستينات وأوائل السبعينات حقل تحليل النصوص الإعلامية، ووفرت للباحثين أسلوبًا لتحيل المعني، بينما هيمن التحليل الأيديولوجي علي هذا الحقل في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، وقد زود الباحثين بمنهج للتفكير في العلاقات بين المعني والبنية الاجتماعية، ومنذ منتصف الثمانينات وحتى الآن أصبحت نظرية الخطاب هي التي تقود عمليات تحليل النصوص الإعلامية، ولقد دفعت نظرية الخطاب الباحثين إلى إعادة التفكير في العلاقة بين المعنى والبنية الاجتماعية، من خلال التركيز علي السلطة من داخل نظام المعني وليس من خارجه، فنظم المعني نفسها تعتبر سلطة، وهي لا تظهر بسهولة كنظم، مثل بنية اللغة بل من خلال ممارسات ذات دلالة، إنها ليست ببساطة المعاني المرتبطة بالممارسات الاجتماعية، كما يقول ألتوسير في نظرية الأيديولوجية، بل إن المعني والممارسة لا يمكن التمييز بينهما فهما مترابطان، أي أن المعني هو الممارسة في نظرية الخطاب (Tolson, 1996, p 196) .

إن الخطاب ليس هو اللغة، كما توجد اختلافات عميقة بين الخطاب والنص، وذلك رغم نشأتهما التقليدية من الدراسات اللغوية، إن الخطاب والنص يبحثان في البناء والوظيفة لوحدات اللغة الكبرى، كما تطورا في نفس الوقت تقريبا، لذلك هناك من يعتبرهما متطابقين، لكن لاشك في وجود فروق كبيرة بينهما علي مستوي المفاهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت