الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فإن مجرد إعلان الإسلام ليس معناه أن الشخص قد صار بموجبه مؤمناً، بل لا بد مع النطق بالشهادتين من العمل بمقتضاهما، وانظري بيان ذلك في الفتوى رقم: 54607. وإن كان الرجل الذي تزوجتيه قد اكتفى بالنطق بالشهادتين، وامتنع عن أداء فروض الإسلام، فإنه لا يحكم بإسلامه والحالة هذه، فالواجب عليك فراقه فوراً، ولا تمكنيه من نفسك، فليس له سبيل عليك قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ {الممتحنة: 10}. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: وقوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن، هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين. اهـ. وقال سبحانه وتعالى أيضاً: وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {البقرة: 221}. هذا، وينبغي أن ترجعي إلى الجهة الرسمية التي وثقت عقد زواجك من هذا الرجل فتذكري لهم حال هذا الرجل وأنه لم يسلم حقيقة حتى يعلموا أن زواجك منه أصلا غير صحيح ويتخذوا الإجراء اللازم ليفرقوا بينك وبينه رسمياً وذلك تجنباً لأي مشاكل قانونية قد تحدث بعد ذلك. ولقد أحسنت صنعاً عندما امتنعت عن الإنجاب منه، فإن اختيارك لزوج هذا حاله من الغش لأولادك منه، قال صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. رواه مسلم. ولقد أسأت عندما أطعته ونزعت حجابك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه الإمام أحمد. فالواجب عليك المبادرة بلبس الحجاب الشرعي، والتوبة إلى الله تعالى والندم على ما فرطت في جنبه تعالى وتضييعك لأمره. هذا، وإن كان هذا الرجل الذي تعرفت عليه يريد الزواج منك، فليتقدم إلى أوليائك، فإن وجدتيه مؤمناً متمسكاً بشعائر الدين وملتزماً بأخلاق أهل الإيمان، فلك أن تقبليه، قال صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. روه الترمذي بإسناد حسن. ومما ينبغي التنبيه إليه أنه لايجوز للمرأة أن تنشيء علاقة مع رجل أجنبي، فتتصل به، وتقابله، وتكلمه في أمور خاصة، ويزيد الأمر حرمة إن تبع ذلك إطلاق للبصر أو مصافحة باليد. وعلى من ألمت ببعض ذلك أن تقلع عنه وتتوب إلى الله وتندم على ما بدر منها، وتعقد العزم على عدم العودة لمثل ذلك أبداً.