إن قول هذا الزوج لزوجته فى المرة الأولى (أنت مثل أمى وأختى) من كنايات الظهار وجرى العرف على استعماله فى الطلاق لاسيما عند من لا يعرفون معنى الظهار الشرعى ولا يقصدونه.
ومن ثم لا يقع بها الطلاق إلا بالنية.
فإذا كان الزوج قد قصد وقت النطق بهذه العبارة الطلاق كان طلاقا أول رجعيا.
وإن لم يقصد بتلك العبارة الطلاق كان لغوا، ولا يقع بها شىء من الطلاق.
وقول الزوج لزوجته لها فى المرة الثانية (أنت طالق بالثلاثة) عدة مرات وقوله لها فى المرة الثالثة (أنت طالق بالثلاثة ومحرمة على مثل أمى وأختى) من ألفاظ الطلاق الصريحة المنجزة التى يقع بها الطلاق بمجرد التلفظ به دون توقف على نية وقصد الحالف.
ويقع بكل من هاتين الصيغتين طلقة واحدة لأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض مسائل الأحوال الشخصية المأخوذ من فقه بعض المذاهب الإسلامية.
وهذا إذا كان تكراره لفظ (أنت طالق بالثلاثة) فى نفس واحد دون فواصل وإلا احتسبت طلقات متكررة.
لما كان ذلك فإذا كان الحالف قد قصد بالعبارة الأولى الطلاق كان طلاقا أول رجعيا ويقع على زوجته فى المرة الثانية طلقة ثانية رجعية إن كان التكرار لتلك الصيغة فى نفس واحد.
وتبين منه زوجته بالمرة الثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا.
أما إذا كان الزوج الحالف لم يقصد بالعبارة الأولى الطلاق فيكون الواقع منه على زوجته طلاقين فقط باليمينين الثانى والثالث متى كان التكرار فيهما فى نفس واحد.
ويكون من حق الحالف مراجعة زوجته إن كانت لا تزال فى عدته من اليمين الثالث، أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة.
أما إذا كان تكرار الصيغة بعد فواصل زمنية كان الطلاق أكثر من ثلاث مرات فتبين منه بينونة كبرى كما تقدم.
وبهذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)